فهرس الكتاب
الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يغزو هذا البيت جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم"الحديث .
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن كناسة, حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: أتى عبد الله بن عمر عبد الله بن الزبير فقال: يا ابن الزبير إياك والإلحاد في حرم الله, فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنه سيلحد فيه رجل من قريش, لو توزن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت"فانظر لا تكن هو, وقال أيضًا في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: حدثنا هاشم, حدثنا إسحاق بن سعيد, حدثنا سعيد بن عمرو قال: أتى عبد الله بن عمر عبد الله بن الزبير وهو جالس في الحجر فقال: يا ابن الزبير, إياك والإلحاد في الحرم, فاني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يحلها ويحل به رجل من قريش, لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها"قال: فانظر لا تكن هو, ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذين الوجهين.
{وَإِذْ بَوّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهّرْ بَيْتِيَ لِلطّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرّكّعِ السّجُودِ وَأَذّن فِي النّاسِ بِالْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىَ كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ}
هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله وأشرك به من قريش في البقعة التي أسست من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له, فذكر تعالى أنه بوأ إبراهيم مكان البيت, أي أرشده إليه وسلمه له وأذن له في بنائه, واستدل به كثير ممن قال: إن إبراهيم عليه السلام هو أول من بنى البيت العتيق, وأنه لم يبن قبله, كما ثبت في الصحيحين عن أبي ذر, قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع أول ؟ قال:"المسجد الحرام". قلت: ثم أي ؟ قال:"بيت المقدس". قلت: كم بينهما ؟ قال:"أربعون سنة". وقد قال الله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا} الآيتين, وقال تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} وقد قدمنا ذكر ما ورد في بناء البيت من الصحاح والآثار بما أغنى عن إعادته ههنا, وقال تعالى ههنا {أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} أي ابنه على اسمي وحدي {طَهِّرْ بَيْتِيَ} قال قتادة ومجاهد: من الشرك {لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} أي اجعله خالصًا لهؤلاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له, فالطائف به معروف, وهو أخص العبادات عند البيت, فإنه لا يفعل ببقعة من الأرض سواها {وَالْقَائِمِينَ} أي في الصلاة, ولهذا قال: {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} فقرن الطواف بالصلاة لأنهما لا يشرعان إلا مختصين بالبيت, فالطواف عنده والصلاة إليه في غالب الأحوال, إلا ما استثني من الصلاة عند اشتباه القبلة وفي الحرب وفي النافلة في السفر, والله أعلم.
وقوله: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} أي ناد في الناس بالحج, داعيًا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه, فذكر أنه قال: يا رب وكيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم ؟ فقال: ناد وعلينا البلاغ, فقام على مقامه, وقيل على الحجر, وقيل على الصفا, وقيل على أبي قبيس, وقال: يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتًا فحجوه, فيقال إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض, وأسمع من في الأرحام والأصلاب, وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر, ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة, لبيك اللهم لبيك, وهذا مضمون ما روي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف,