فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 2760

والله أعلم, أوردها ابن جرير وابن أبي حاتم مطولة.

وقوله: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} الآية, قد يستدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى أن الحج ماشيًا لمن قدر عليه أفضل من الحج راكبًا, لأنه قدمهم في الذكر, فدل على الاهتمام بهم وقوة هممهم وشدة عزمهم, وقال وكيع عن أبي العميس, عن أبي حلحلة, عن محمد بن كعب, عن ابن عباس قال: ما أساء علي شيء إلا أخي وددت أني كنت حججت ماشيًا, لأن الله يقول: {يَأْتُوكَ رِجَالًا} والذي عليه الأكثرون أن الحج راكبًا أفضل, اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه حج راكبًا مع كمال قوته عليه السلام. وقوله: {يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} يعني طريق, كما قال: {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا} وقوله: {عَمِيقٍ} أي بعيد, قاله مجاهد وعطاء والسدي وقتادة ومقاتل بن حيان والثوري وغير واحد, وهذه الآية كقوله تعالى إخبارًا عن إبراهيم حيث قال في دعائه: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} فليس أحد من أهل الإسلام إلا وهو يحن إلى رؤية الكعبة والطواف, فالناس يقصدونها من سائر الجهات والأقطار.

{لّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ فِيَ أَيّامٍ مّعْلُومَاتٍ عَلَىَ مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ ثُمّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطّوّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}

قال ابن عباس: {لّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ} قال: منافع الدنيا والآخرة, أما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى, وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن, والذبائح والتجارات, وكذا قال مجاهد وغير واحد: إنها منافع الدنيا والآخرة كقوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} . وقوله: {وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ فِيَ أَيّامٍ مّعْلُومَاتٍ عَلَىَ مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ} , قال شعبة وهشيم عن أبي بشر, عن سعيد, عن ابن عباس رضي الله عنهما: الأيام المعلومات أيام العشر, وعلقه البخاري عنه بصيغة الجزم به. وروي مثله عن أبي موسى الأشعري ومجاهد وقتادة وعطاء وسعيد بن جبير والحسن والضحاك وعطاء الخراساني وإبراهيم النخعي, وهو مذهب الشافعي والمشهور عن أحمد بن حنبل.

وقال البخاري: حدثنا محمد بن عرعرة, حدثنا شعبة عن سليمان, عن مسلم البطين, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما العمل في أيام أفضل منها في هذه"قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال:"ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل يخرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء", رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بنحوه. وقال الترمذي: حديث حسن, غريب, صحيح, وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر,

قلت: وقد تقصيت هذه الطرق, وأفردت لها جزءًا على حدته, فمن ذلك ما قال الإمام أحمد: حدثنا عثمان أنبأنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد, عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد"وروي من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عمر بنحوه. وقال البخاري: وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.

وقد روى أحمد عن جابر مرفوعًا أن هذا هو العشر الذي أقسم به في قوله: {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} . وقال بعض السلف: أنه المراد بقوله: {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذا العشر, وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت