فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 2760

العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في صحيح مسلم عن أبي قتادة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة, فقال:"أحتسب على الله أن يكفر به السنة الماضية والآتية", ويشتمل على يوم النحر الذي هو يوم الحج الأكبر, وقد ورد في حديث أنه أفضل الأيام عند الله وبالجملة, فهذا العشر قد قيل إنه أفضل أيام السنة, كما نطق به الحديث, وفضله كثير على عشر رمضان الأخير, لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك من صلاة وصيام وصدقة وغيره, ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه. وقيل ذلك أفضل لا شتماله على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر, وتوسط آخرون فقالوا: أيام هذا أفضل, وليالي ذاك أفضل, وبهذا يجتمع شمل الأدلة, والله أعلم.

(القول الثاني) في الأيام المعلومات. قال الحكم عن مقسم عن ابن عباس: الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده, ويروى هذا عن ابن عمر وإبراهيم النخعي, وإليه ذهب أحمد بن حنبل في رواية عنه.

(القول الثالث) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا علي بن المديني, حدثنا يحيى بن سعيد, حدثنا ابن عجلان, حدثني نافع أن ابن عمر كان يقول: الأيام المعلومات والمعدودات هن جميعهن أربعة أيام, فالأيام المعلومات: يوم النحر, ويومان بعده, والأيام المعدودات ثلاثة أيام بعد يوم النحر, هذا إسناد صحيح إليه, وقاله السدي, وهو مذهب الإمام مالك بن أنس, ويعضد هذا القول والذي قبله قوله تعالى: {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} يعني ذكر الله عند ذبحها.

(القول الرابع) أنها يوم عرفة ويوم النحر ويوم آخر بعده, وهو مذهب أبي حنيفة. وقال ابن وهب: حدثني ابن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: المعلومات يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق.

وقوله: {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} يعني الإبل والبقر والغنم كما فصلها تعالى في سورة الأنعام {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} الآية, وقوله: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} استدل بهذه الآية من ذهب إلى وجوب الأكل من الأضاحي, وهو قول غريب, والذي عليه الأكثرون أنه من باب الرخصة أو الاستحباب, كما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ, فأكل من لحمها وحسا من مرقها. قال عبد الله بن وهب: قال لي مالك: أحب أن يأكل من أضحيته, لأن الله يقول: {فَكُلُوا مِنْهَا} قال ابن وهب: وسألت الليث, فقال لي مثل ذلك, وقال سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم {فَكُلُوا مِنْهَا} قال: كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمين, فمن شاء أكل ومن لم يشأ لم يأكل, وروي عن مجاهد وعطاء نحو ذلك.

قال هشيم عن حصين عن مجاهد في قوله: {فَكُلُوا مِنْهَا} قال: هي كقوله: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره, واستدل من نصر القول بأن الأضاحي يتصدق فيها بالنصف بقوله في هذه الآية: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} فجزأها نصفين: نصف للمضحي ونصف للفقراء, والقول الآخر أنها تجزأ ثلاثة أجزاء: ثلث له وثلث يهديه وثلث يتصدق به, لقوله تعالى في الآية الأخرى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} وسيأتي الكلام عليها عندها إن شاء الله وبه الثقة.

وقوله: {الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} قال عكرمة: هو المضطر الذي يظهر عليه البؤس والفقير المتعفف, وقال مجاهد: هو الذي لا يبسط يده, وقال قتادة: هو الزمن, وقال مقاتل بن حيان: هو الضرير. وقوله: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وهو وضع الإحرام من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظافر ونحو ذلك, وهكذا روى عطاء ومجاهد عنه, وكذا قال عكرمة ومحمد بن كعب القرظي. وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت