فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 2760

كقوله: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} . وقوله: {قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ} . وقوله: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} ومعنى الكلام: كيف تجعلون لله أندادًا وتعبدون معه غيره وهو المستقل بالخلق والرزق والتصرف {وهو الذي أحياكم} أي خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئًا يذكر, فأوجدكم {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} أي يوم القيامة {إِنَّ الْأِنْسَانَ لَكَفُورٌ} أي جحود.

{لّكُلّ أُمّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَازِعُنّكَ فِي الأمْرِ وَادْعُ إِلَىَ رَبّكَ إِنّكَ لَعَلَىَ هُدًى مّسْتَقِيمٍ وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ اللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}

يخبر تعالى أنه جعل لكل قوم منسكًا, قال ابن جرير: يعني لكل أمة نبي منسكًا, قال: وأصل المنسك في كلام العرب هو الموضع الذي يعتاده الإنسان ويتردد إليه إما لخير أو شر, قال: ولهذا سميت مناسك الحج بذلك لترداد الناس إليها وعكوفهم عليها, فإن كان كما قال من أن المراد لكل أمة نبي جعلنا منسكًا, فيكون المراد بقوله فلا ينازعنك في الأمر أي هؤلاء المشركين, وإن كان المراد لكل أمة جعلنا منسكًا جعلًا قدريًا كما قال: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} ولهذا قال ههنا: {هُمْ نَاسِكُوهُ} أي فاعلوه, فالضمير ههنا عائد على هؤلاء الذين لهم مناسك وطرائق, أي هؤلاء إنما يفعلون هذا عن قدر الله وإرادته, فلا تتأثر بمنازعتهم لك ولا يصرفك ذلك عما أنت عليه من الحق, ولهذا قال: {وَادْعُ إِلَىَ رَبّكَ إِنّكَ لَعَلَىَ هُدًى مّسْتَقِيمٍ} أي طريق واضح مستقيم موصل إلى المقصود, وهذا كقوله: {وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} .

وقوله: {وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} . كقوله: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} . وقوله: {الله أعلم بما تعملون} تهديد شديد ووعيد أكيد, كقوله: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} ولهذا قال: {اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} وهذه كقوله تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ} .الآية.

{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السّمَآءِ وَالأرْضِ إِنّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنّ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرٌ}

يخبر تعالى عن كمال علمه بخلقه, وأنه محيط بما في السموات وما في الأرض, فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض و لا في السماء, و لا أصغر من ذلك ولا أكبر, وأنه تعالى علم الكائنات كلها قبل وجودها, وكتب ذلك في كتابه اللوح المحفوظ, كما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قدر مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة, وكان عرشه على الماء"وفي السنن من حديث جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أول ما خلق الله القلم, قال له: اكتب, قال و ما أكتب ؟ قال: اكتب ما هو كائن, فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة"وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة, حدثنا ابن بكير, حدثني عطاء بن دينار, حدثني سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: خلق الله اللوح المحفوظ كمسيرة مائة عام, وقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش تبارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت