فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 2760

{قَالَ رَبّ انصُرْنِي بِمَا كَذّبُونِ فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التّنّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الّذِينَ ظَلَمُوَاْ إِنّهُمْ مّغْرَقُونَ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ للّهِ الّذِي نَجّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ وَقُل رّبّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات وَإِن كُنّا لَمُبْتَلِينَ}

يخبر تعالى عن نوح عليه السلام أنه دعا ربه ليستنصره على قومه, كما قال تعالى مخبرًا عنه في الآية الأخرى: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ} وقال ههنا: {رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ} فعند ذلك أمره الله تعالى بصنعة السفينة وإحكامها وإتقانها, وأن يحمل فيها من كل زوجين اثنين, أي ذكرًا وأنثى من كل صنف من الحيوانات والنباتات والثمار وغير ذلك, وأن يحمل فيها أهله {إِلاّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ} أي من سبق عليه القول من الله بالهلاك, وهم الذين لم يؤمنوا به من أهله كابنه وزوجته, والله أعلم.

وقوله: {وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الّذِينَ ظَلَمُوَاْ إِنّهُمْ مّغْرَقُونَ} أي عند معاينة إنزال المطر العظيم لا تأخذنك رأفة بقومك وشفقة عليهم, وطمع في تأخيرهم لعلهم يؤمنون, فإني قد قضيت أنهم مغرقون على ما هم عليه من الكفر والطغيان, وقد تقدمت القصة مبسوطة في سورة هود بما يغني عن إعادة ذلك ههنا. وقوله: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ للّهِ الّذِي نَجّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ} كما قال: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} وقد امتثل نوح عليه السلام هذا, كما قال تعالى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} فذكر الله تعالى عند ابتداء سيره وعند انتهائه, وقال تعالى: { وَقُل رّبّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ} . وقوله: {إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات} أي إن في هذا الصنيع وهو إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين لآيات أي لحججًا ودلالات واضحات على صدق الأنبياء فيما جاؤوا به عن الله تعالى, وأنه تعالى فاعل لما يشاء قادر على كل شيء عليم بكل شيء. وقوله: {وَإِن كُنّا لَمُبْتَلِينَ} أي لمختبرين للعباد بإرسال المرسلين.

ثُمّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مّنْهُمْ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتّقُونَ وَقَالَ الْمَلاُ مِن قَوْمِهِ الّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذّبُواْ بِلِقَآءِ الآخرة وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَياةِ الدّنْيَا مَا هَذَا إِلاّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مّثْلَكُمْ إِنّكُمْ إِذًا لّخَاسِرُونَ أَيَعِدُكُمْ أَنّكُمْ إِذَا مِتّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظامًا أَنّكُمْ مّخْرَجُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ إِنْ هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ إِنْ هُوَ إِلاّ رَجُلٌ افتَرَىَ عَلَىَ اللّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ قَالَ رَبّ انْصُرْنِي بِمَا كَذّبُونِ قَالَ عَمّا قَلِيلٍ لّيُصْبِحُنّ نَادِمِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصّيْحَةُ بِالْحَقّ فَجَعَلْنَاهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت