وقوله تعالى: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} أي تعاطيه والتزوج بالبغايا, أو تزويج العفائف بالرجال الفجار, وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا قيس عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} قال: حرم الله الزنا على المؤمنين. وقال قتادة ومقاتل بن حيان: حرم الله على المؤمنين نكاح البغايا, وتقدم ذلك فقال {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} وهذه الآية كقوله تعالى: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} . وقوله {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} الآية, ومن ههنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب, فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا, وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى: {وَحُرّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .
وقال الإمام أحمد: حدثنا عارم حدثنا معتمر بن سليمان قال أبي حدثنا الحضرمي عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا من المؤمنين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة يقال لها أم مهزول كانت تسافح وتشترط له أن تنفق عليه قال فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ذكر له أمرها قال: فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم {الزّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .
وقال النسائي: أخبرنا عمرو بن عدي حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحضرمي عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمرو قال: كانت امرأة يقال لها أم مهزول وكانت تسافح فأراد رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها فأنزل الله عز وجل: {الزّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .
وقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد, حدثنا روح بن عبادة عن عبيد الله بن الأخنس, أخبرني عمرو بن شعيب عن أبيه, عن جده قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد, وكان رجلًا يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة, قال وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها عناق, وكانت صديقة له, وإنه واعد رجلًا من أسارى مكة يحمله, قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة, قال: فجاءت عناق, فأبصرت سواد ظلي تحت الحائط, فلما انتهت إلي عرفتني, فقالت: مرثد ؟ فقلت: مرثد, فقالت: مرحبًا وأهلًا, هلم فبت عندنا الليلة, قال: فقلت: يا عناق حرم الله الزنا, فقالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم, قال: فتبعني ثمانية ودخلت الحديقة فانتهيت إلى غار أو كهف, فدخلت فيه فجاؤوا حتى قاموا على رأسي, فبالوا: فظل بولهم على رأسي, فأعماهم الله عني, قال: ثم رجعوا فرجعت إلى صاحبي فحملته, وكان رجلًا ثقيلًا حتى انتهيت إلى الإذخر, ففككت عنه أحبله, فجعلت أحمله ويعينني حتى أتيت به المدينة, فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أنكح عناقًا أنكح عناقًا - مرتين ؟ - فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي شيئًا حتى نزلت {الزّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا مرثد: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة, والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك فلا تنكحها". ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب, لا نعرفه إلا من هذا الوجه, وقد رواه أبو داود والنسائي في كتاب النكاح من سننهما من حديث عبيد الله بن الأخنس به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا مسدد أبو الحسن حدثنا عبد الوارث عن حبيب المعلم, حدثني عمرو بن شعيب عن سعيد المقبري, عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله"وهكذا أخرجه أبو داود في سننه عن مسدد وأبي معمر عن عبد الله بن عمر كلاهما عن عبد الوارث به.وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب, حدثنا عاصم بن