محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أخيه عمر بن محمد, عن عبد الله بن يسار مولى ابن عمر قال: أشهد لسمعت سالمًا يقول: قال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه, والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال, والديوث, وثلاث لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه, ومدمن الخمر, والمنان بما أعطى"ورواه النسائي عن عمرو بن علي الفلاس, عن يزيد بن زريع, عن عمر بن محمد العمري, عن عبد الله بن يسار به.
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا يعقوب, حدثنا الوليد بن كثير عن قطن بن وهب عن عويمر بن الأجدع, عمن حدثه عن سالم بن عبد الله بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثة حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر, والعاق لوالديه, والديوث الذي يقر في أهله الخبث". وقال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثني شعبة, حدثني رجل من آل سهل بن حنيف عن محمد بن عمار, عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة ديوث"يستشهد به لما قبله من الأحاديث.
وقال ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار, حدثنا سلام بن سوار, حدثنا كثير بن سليم عن الضحاك بن مزاحم, سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أراد أن يلقى الله وهو طاهر متطهر, فليتزوج الحرائر"في إسناده ضعف. وقال الإمام أبو النصر إسماعيل بن حماد الجوهري في كتابه الصحاح في اللغة: الديوث القنزع, وهو الذي لا غيرة له, فأما الحديث الذي رواه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب النكاح من سننه: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن علية عن يزيد بن هارون, عن حماد بن سلمة وغيره, عن هارون بن رئاب, عن عبد الله بن عبيد بن عمير وعبد الكريم عن عبد الله بن عبيد عمير, عن ابن عباس. عبد الكريم رفعه إلى ابن عباس وهارون لم يرفعه, قالا: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن عندي امرأة هي من أحب الناس إلي, وهي لا تمنع يد لامس ؟ قال:"طلقها"قال: لا صبر لي عنها. قال:"استمتع بها"ثم قال النسائي: هذا الحديث غير ثابت وعبد الكريم ليس بالقوي وهارون أثبت منه وقد أرسل الحديث وهو ثقة وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم. قلت: وهو ابن أبي المخارق البصري المؤدب تابعي ضعيف الحديث, وقد خالفه هارون بن رئاب وهو تابعي ثقة من رجال مسلم, فحديثه المرسل أولى كما قال النسائي, لكن قد رواه النسائي في كتاب الطلاق, عن إسحاق بن راهويه, عن النضر بن شميل, عن حماد بن سلمة, عن هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيد بن عمير, عن ابن عباس مسندًا, فذكره بهذا الإسناد, فرجاله على شرط مسلم إلا أن النسائي بعد روايته له قال: هذا خطأ والصواب مرسل, ورواه غير النضر على الصواب.
وقد رواه النسائي أيضًا وأبو داود عن الحسين بن حريث, أخبرنا الفضل بن موسى, أخبرنا الحسين بن واقد عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة, عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وهذا الإسناد جيد. وقد اختلف الناس في هذا الحديث ما بين مضعف له كما تقدم عن النسائي, ومنكر كما قال الإمام أحمد: هو حديث منكر, وقال ابن قتيبة: إنما أراد أنها سخية لا تمنع سائلًا, وحكاه النسائي في سننه عن بعضهم فقال وقيل: سخية تعطي, ورد هذا بأن لو كان المراد لقال: لا ترّد يد ملتمس, وقيل المراد أن سجيتها لا ترد يد لامس لا أن المراد أن هذا واقع منها وأنها تفعل الفاحشة, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأذن في مصاحبة من هذه صفتها, فإن زوجها والحالة هذه يكون ديوثًا, وقد تقدم الوعيد على ذلك, ولكن لما كانت سجيتها هكذا ليس فيها ممانعة ولا مخالفة لمن أرادها لو خلا بها أحد, أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقها, فلما ذكر أنه يحبها أباح له البقاء معها لأن محبته لها محققة ووقوع