فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 2760

فأنكر حملها, وكان ابنها يدعى إليها ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها.

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إسحاق بن الضيف, حدثنا النضر بن شميل, حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن زيد بن بتيع عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر:"لو رأيت مع أم رومان رجلًا ما كنت فاعلًا به ؟"قال: كنت والله فاعلًا به شرًا, قال:"فأنت يا عمر ؟"قال: كنت والله فاعلًا, كنت أقول: لعن الله الأعجز فإنه خبيث. قال: فنزلت {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} ثم قال: لا نعلم أحدًا أسنده إلا النضر بن شميل عن يونس بن إسحاق, ثم رواه من حديث الثوري عن ابن أبي إسحاق عن زيد بن بتيع مرسلًا, فالله أعلم.

وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي, حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لأول لعان كان في الإسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته, فرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أربعة شهود, وإلا فحد في ظهرك"فقال: يا رسول الله إن الله يعلم إني لصادق, ولينزلن الله عليك ما يبرىء به ظهري من الجلد, فأنزل الله آية اللعان {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} إلى آخر الآية, قال: فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"اشهد بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا"فشهد بذلك أربع شهادات, ثم قال له في الخامسة:"ولعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا"ففعل, ثم دعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"قومي فاشهدي بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماك به من الزنا"فشهدت بذلك أربع شهادات, ثم قال لها في الخامسة وغضب الله عليك إن كان من الصادقين فيما رماك به من الزنا"قال: فلما كانت الرابعة أو الخامسة, سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف, ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم, فمضت على القول, ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما, وقال:"انظروا فإن جاءت به جعدًا حمش الساقين, فهو لشريك بن سحماء, وإن جاءت به أبيض سبطا قصير العينين, فهو لهلال بن أمية"فجاءت به جعدًا حمش الساقين, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولها شأن"."

{إِنّ الّذِينَ جَآءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لّكُمْ لِكُلّ امْرِىءٍ مّنْهُمْ مّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالّذِي تَوَلّىَ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

هذه العشر آيات كلها نزلت في شأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب البحت والفرية التي غار الله عز وجل لها ولنبيه صلوات الله وسلامه عليه, فأنزل الله تعالى براءتها صيانة لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} أي جماعة منكم يعني ما هو واحد ولا اثنان بل جماعة, فكان المقدم في هذه اللعنة عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين, فإنه كان يجمعه ويستوشيه, حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلمين فتكلموا به, وجوزه آخرون منهم, وبقي الأمر كذلك قريبًا من شهر حتى نزل القرآن, وسياق ذلك في الأحاديث الصحيحة.

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق, حدثنا معمر عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا, فبرأها الله تعالى, وكلهم قد حدثني بطائفة من حديثها, وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت لها اقتصاصا, وقد وعيت عن كل واحدٍ منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضًا, ذكروا أن عائشة رضي الله عنها زوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت