فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 2760

النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج لسفر أقرع بين نسائه, فأيتهن خرج سهمها, خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه, قالت عائشة رضي الله عنها: فأقرع بيننا في غزوة غزاها, فخرج فيها سهمي, وخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعدما أنزل الحجاب, فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه, مسيرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة وقفل ودنونا من المدينة, آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش, فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري, فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع, فرجعت فالتمست عقدي, فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب, وهم يحسبون أني فيه, قالت: وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلنّ ولم يغشهن اللحم, إنما يأكلن العلقة من الطعام, فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه, وكنت جارية حديثة السن, فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش, فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب, فتيممت منزلي الذي كنت فيه, وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي, فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي فنمت, وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من وراء الجيش, فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم, فأتاني فعرفني حين رآني, وقد كان يراني قبل الحجاب, فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني, فخمرت وجهي بجلبابي, والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته, فوطىء على يدها فركبتها, فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة, فهلك من هلك في شأني, وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول, فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمناها شهرًا والناس يفيضون في قول أهل الإفك, ولا أشعر بشيء من ذلك, وهو يريبني في وجعي أني لا أرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي أرى منه حين أشتكي, إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول:"كيف تيكم ؟"فذلك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت, وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا ولا نخرج إلا ليلًا إلى ليل, وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبًا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه في البرية وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها في بيوتنا, فانطلقت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف, وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق, وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب, فأقبلت أنا وابنة أبي رهم أم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا, فعثرت أم مسطح في مرطها, فقالت: تعس مسطح, فقلت لها: بئسما قلت تسبين رجلًا شهد بدرًا ؟ فقالت: أي هنتاه ألم تسمعي ما قال ؟ قلت: وماذا قال ؟ قالت فأخبرتني بقول أهل الإفك, فازددت مرضًا إلى مرضي, فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم, ثم قال:"كيف تيكم ؟"فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما, فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجئت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه ما يتحدث الناس به ؟ فقالت: أي بنية هوني عليك, فو الله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. قالت: فقلت سبحان الله أوقد تحدث الناس بها, فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم, ثم أصبحت أبكي, قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت