فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 2760

عكرمة: نزغاته. وقال قتادة: كل معصية فهي من خطوات الشيطان. وقال أبو مجلز: النذور في المعاصي من خطوات الشيطان. وقال مسروق: سأل رجل ابن مسعود فقال: إني حرمت أن آكل طعامًا وسماه, فقال: هذا من نزغات الشيطان, كفّر عن يمينك وكل وقال الشعبي في رجل نذر ذبح ولده: هذا من نزغات الشيطان, وأفتاه أن يذبح كبشًا.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا حسان بن عبد الله المصري, حدثنا السري بن يحيى عن سليمان التيمي عن أبي رافع قال: غضبت علي امرأتي فقالت هي يومًا يهودية ويومًا نصرانية, وكل مملوك لها حر إن لم تطلق امرأتك, فأتيت عبد الله بن عمر فقال: إنما هذه من نزغات الشيطان, وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة وهي يومئذ أفقه امرأة بالمدينة, وأتيت عاصم بن عمر فقال مثل ذلك. ثم قال تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُمْ مّنْ أَحَدٍ أَبَدًا} أي لولا هو يرزق من يشاء التوبة والرجوع إليه ويزكي النفوس من شركها, وفجورها ودنسها, وما فيها من أخلاق رديئة كل بحسبه, لما حصل أحد لنفسه زكاة ولا خيرًا {وَلَكِنّ اللّهَ يُزَكّي مَن يَشَآءُ} أي من خلقه, ويضل من يشاء ويرديه في مهالك الضلال والغي. وقوله {وَاللّهُ سَمِيعٌ} أي سميع لأقوال عباده {عَلِيمٌ} بمن يستحق منهم الهدى والضلال.

{وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسّعَةِ أَن يُؤْتُوَاْ أُوْلِي الْقُرْبَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوَاْ أَلاَ تُحِبّونَ أَن يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ}

يقول تعالى: {وَلاَ يَأْتَلِ} من الألية وهي الحلف, أي لا يحلف {أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ} أي الطّوْل والصدقة والإحسان {وَالسّعَةِ} أي الجدة {أَن يُؤْتُوَاْ أُوْلِي الْقُرْبَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللّهِ} أي لا تحلفوا أن لا تصلوا قراباتكم المساكين والمهاجرين. وهذا في غاية الترفق والعطف على صلة الأرحام, ولهذا قال تعالى: {وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوَاْ} أي عما تقدم منهم من الإساءة والأذى ؟ وهذا من حلمه تعالى وكرمه ولطفه بخلقه مع ظلمهم لأنفسهم, وهذه الآية نزلت في الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة بعدما قال في عائشة ما قال, كما تقدم في الحديث, فلما أنزل الله براءة أم المؤمنين عائشة, وطابت النفوس المؤمنة واستقرت, وتاب الله على من كان تكلم من المؤمنين في ذلك, وأقيم الحد على من أقيم عليه - شرع تبارك وتعالى وله الفضل والمنة, يعطف الصديق على قريبه ونسيبه وهو مسطح بن أثاثة, فإنه كان ابن خالة الصديق, وكان مسكينًا لا مال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر رضي الله عنه, وكان من المهاجرين في سبيل الله, وقد ولق ولقةً تاب الله عليه منها وضرب الحد عليها, وكان الصديق رضي الله عنه معروفًا بالمعروف, له الفضل والأيادي على الأقارب والأجانب, فلما نزلت هذه الآية إلى قوله {أَلاَ تُحِبّونَ أَن يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ} الآية, فإن الجزاء من جنس العمل, فكما تغفر عن المذنب إليك نغفر لك, وكما تصفح نصفح عنك, فعند ذلك قال الصديق: بلى والله إنا نحب - يا ربنا - أن تغفر لنا ثم رجع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة, وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا, في مقابلة ما كان, قال والله لا أنفعه بنافعة أبدًا. فلهذا كان الصديق هو الصديق رضي الله عنه وعن بنته.

إِنّ الّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ فِي الدّنْيَا وَالآخرة وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ اللّهُ دِينَهُمُ الْحَقّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت