فهرس الكتاب

الصفحة 1775 من 2760

جريج عن الزهري. سمعت هزيل بن شرحبيل الأودي الأعمى أنه سمع ابن مسعود يقول: عليكم الإذن على أمهاتكم وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أيستأذن الرجل على امرأته قال: لا وهذا محمول على عدم الوجوب, وإلا فالأولى أن يعلمها بدخوله ولا يفاجئها به, لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها. وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا القاسم, حدثنا الحسين, حدثنا محمد بن حازم عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب - امرأة عبد الله بن مسعود - عن زينب رضي الله عنها, قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه, إسناده صحيح.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي, حدثنا عبد الله بن نمير, حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي هبيرة. قال: كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس وتكلم ورفع صوته, وقال مجاهد: حتى تستأنسوا, قال: تنحنحوا أو تنخموا. وعن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال: إذا دخل الرجل بيته استحب له أن يتنحنح أو يحرك نعليه, ولهذا جاء في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقًا - وفي رواية - ليلًا يتخونهم, وفي الحديث الآخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة نهارًا, فأناخ بظاهرها, وقال:"انتظروا حتى ندخل عشاء - يعني آخر النهار - حتى تمشط الشعثة وتستحد المغيبة".

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة, حدثنا عبد الرحمن بن سليمان عن واصل بن السائب, حدثني أبو ثورة بن أخي أبي أيوب عن أبي أيوب قال: قلت: يا رسول الله هذا السلام, فما الإستئناس ؟ قال:"يتكلم الرجل بتسبيحة أو تكبيرة أو تحميدة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت"هذا حديث غريب. وقال قتادة في قوله {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} هو الاستئذان ثلاثًا, فمن لم يؤذن له منهم فليرجع, أما الأولى فليسمع الحي, وأما الثانية فليأخذوا حذرهم, وأما الثالثة فإن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردوا, ولا تقفن على باب قوم ردوك عن بابهم, فإن للناس حاجات ولهم أشغال, والله أولى بالعذر.

وقال مقاتل بن حيان في قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} كان الرجل في الجاهلية إذا لقي صاحبه لا يسلم عليه ويقول: حييت صباحًا وحييت مساء, وكان ذلك تحية القوم بينهم, وكان أحدهم ينطلق إلى صاحبه فلا يستأذن حتى يقتحم ويقول: قد دخلت, ونحو ذلك, فيشق ذلك على الرجل ولعله يكون مع أهله فغير الله ذلك كله في ستر وعفة, وجعله نقيًا نزهًا من الدنس والقذر والدرن, فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} الآية, وهذا الذي قاله مقاتل: حسن, ولهذا قال تعالى: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} يعني الاستئذان خير لكم بمعنى هو خير من الطرفين للمستأذن ولأهل البيت {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} .

وقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ} وذلك لما فيه من التصرف في ملك الغير بغير إذنه, فإن شاء أذن, وإن شاء لم يأذن, {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} أي إذا ردوكم من الباب قبل الإذن أو بعده {فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} أي رجوعكم أزكى لكم وأطهر {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} وقال قتادة: قال بعض المهاجرين لقد طلبت عمري كله هذه الآية, فما أدركتها أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي ارجع, فأرجع وأنا مغتبط {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} وقال سعيد بن جبير {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا} الآية أي لا تقفوا على أبواب الناس.

وقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ} الآية, هذه الآية الكريمة أخص من التي قبلها وذلك أنها تقتضي جواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت