فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 2760

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فبدأ بنور نفسه ثم ذكر نور المؤمن فقال: مثل نور من آمن به, قال: فكان أبيّ بن كعب يقرؤها {مثل نور من آمن به} فهو المؤمن جعل الإيمان والقرآن في صدره, وهكذا قال سعيد بن جبير وقيس بن سعد عن ابن عباس أنه قرأها كذلك {مثل نور من آمن بالله} وقرأ بعضهم {الله نور السموات والأرض} وعن الضحاك {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .

وقال السدي في قوله {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فبنوره أضاءت السموات والأرض. وفي الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق في السيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في دعائه يوم آذاه أهل الطائف"أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل بي غضبك أو ينزل بي سخطك, لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله"وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يقول:"اللهم لك الحمد, أنت قيّم السموات والأرض أنت نور السموات والأرض ومن فيهن, ولك الحمد ومن فيهن"الحديث, وعن ابن مسعود قال: إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار نور العرش من نور وجهه. وقوله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ} في هذا الضمير قولان:

(أحدهما) أنه عائد إلى الله عز وجل أي مثل هداه في قلب المؤمن قاله ابن عباس {كَمِشْكَاةٍ}

(والثاني) أن الضمير عائد إلى المؤمن الذي دل عليه سياق الكلام تقديره مثل نور المؤمن الذي في قلبه كمشكاة, فشبه قلب المؤمن وما هو مفطور عليه من الهدى وما يتلقاه من القرآن المطابق لما هو مفطور عليه كما قال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} فشبه قلب المؤمن في صفائه في نفسه بالقنديل من الزجاج الشفاف الجوهري وما يستهديه من القرآن والشرع بالزيت الجيد الصافي المشرق المعتدل الذي لا كدر فيه ولا انحراف, فقوله {كَمِشْكَاةٍ} قال ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب وغير واحد: هو موضع الفتيلة من القنديل هذا هو المشهور ولهذا قال بعده {فِيهَا مِصْبَاحٌ} وهو الزبالة التي تضيء. وقال العوفي عن ابن عباس قوله {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} وذلك أن اليهود قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: كيف يخلص نور الله من دون السماء ؟ فضرب الله مثل (ذلك) لنوره فقال {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} والمشكاة كوة في البيت, قال وهو مثل ضربه الله لطاعته فسمى الله طاعته نورًا ثم سماها أنواعًا شتى, وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: هن الكوة بلغة الحبشة وزاد بعضهم فقال: المشكاة الكوة التي لا منفذ لها, وعن مجاهد المشكاة الحدائد التي يعلق بها القنديل, والقول الأول أولى وهو أن المشكاة هو موضع الفتيلة من القنديل ولهذا قال {فِيهَا مِصْبَاحٌ} وهو النور الذي في الذُبالة, قال أبيّ بن كعب: المصباح النور وهو القرآن والإيمان الذي في صدره, وقال السدي: هو السراج {الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} أي هذا الضوء مشرق في زجاجة صافية, وقال أبيّ بن كعب وغير واحد: وهي نظير قلب المؤمن {الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} قرأ بعضهم بضم الدال من غير همزة من الدر أي كأنها كوكب من درّ, وقرأ آخرون دريء ودريء بكسر الدال وضمها مع الهمزة من الدرء وهو الدفع, وذلك أن النجم إذا رمي به يكون أشد استنارة من سائر الأحوال, والعرب تسمي مالا يعرف من الكواكب دراري, قال أبيّ بن كعب: كوكب مضيء, وقال قتادة: مضيء مبين ضخم {يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ} أي يستمد من زيت زيتون شجرة مباركة {زَيْتُونَةٍ} بدل أو عطف بيان {لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} أي ليست في شرقي بقعتها فلا تصل إليها الشمس من أول النهار ولا في غربيها فيقلص عنها الفيء قبل الغروب بل هي في مكان وسط تقرعه الشمس من أول النهار إلى آخره فيجيء زيتها صافيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت