معتدلًا مشرقًا.
وروى ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد, أخبرنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله {زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} قال: هي شجرة بالصحراء لا يظلها شجر ولا جبل ولا كهف ولا يواريها شيء وهو أجود لزيتها. وقال يحيى بن سعيد القطان عن عمران بن حدير عن عكرمة في قوله تعالى: {زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} قال: هي بصحراء وذلك أصفى لزيتها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا أبو نعيم, حدثنا عمرو بن فروخ عن حبيب بن الزبير عن عكرمة وسأله رجل عن قوله تعالى: {زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} قال: تلك بأرض فلاة إذا أشرقت الشمس أشرقت عليها فإذا غربت غربت عليها, فذلك أصفى ما يكون من الزيت. وقال مجاهد في قوله تعالى: {زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} قال: ليست بشرقية لا تصيبها الشمس إذا غربت ولا غربية لا تصيبها الشمس إذا طلعت ولكنها شرقية وغربية تصيبها إذا طلعت وإذا غربت.
وعن سعيد بن جبير في قوله {زيتونة لا شرقية ولا غربية يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} قال هو أجود الزيت, قال إذا طلعت الشمس أصابتها من صوب المشرق فإذا أخذت في الغروب أصابتها الشمس, فالشمس تصيبها بالغداة والعشي فتلك لا تعد شرقية ولا غربية. وقال السدي قوله {زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} يقول ليست بشرقية يحوزها المشرق ولا غربية يحوزها المغرب دون المشرق ولكنها على رأس جبل أو في صحراء تصيبها الشمس النهار كله. وقيل المراد بقوله تعالى: {لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} أنها في وسط الشجر ليست بادية للمشرق ولا للمغرب.
وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبيّ بن كعب في قول الله تعالى: {زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} قال هي خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس على أي حال كانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت قال فكذلك هذا المؤمن قد أجير من أن يصيبه شيء من الفتن وقد ابتلي بها فيثبته الله فيها فهو بين أربع خلال, إن قال صدق, وإن حكم عدل, وإن ابتلي صبر, وإن أعطي شكر, فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات, قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله {زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} قال هي وسط الشجر لا تصيبها شرقًا ولا غربًا, وقال عطية العوفي {لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} قال هي شجرة في موضع من الشجر يرى ظل ثمرها في ورقها, وهذه من الشجر لا تطلع عليها الشمس ولا تغرب.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار, حدثنا عبد الرحمن الدشتكي, حدثنا عمرو بن أبي قيس عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} ليست شرقية ليس فيها غرب, ولا غربية ليس فيها شرق, ولكنها شرقية غربية, وقال محمد بن كعب القرظي {لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} قال هي القبلية, وقال زيد بن أسلم {لا شرقية ولا غربية} قال الشام, وقال الحسن البصري لو كانت هذه الشجرة في الأرض لكانت شرقية أو غربية, ولكنه مثل ضربه الله تعالى لنوره, وقال الضحاك {توقد من شجرة مباركة} قال رجل صالح {زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} قال: لا يهودي ولا نصراني, وأولى هذه الأقوال القول الأول, وهو أنها في مستوى من الأرض في مكان فسيح باد ظاهر ضاح للشمس تفرعه من أول النهار إلى آخره ليكون ذلك أصفى لزيتها وألطف كما قال غير واحد ممن تقدم, ولهذا قال تعالى: {يكاد زيتها يضيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يعني لضوء إشراق الزيت.
وقوله تعالى: {نُورٌ عَلَى نُورٍ} قال العوفي عن ابن عباس يعني بذلك إيمان العبد وعمله, وقال مجاهد