فهرس الكتاب

الصفحة 1789 من 2760

عكرمة وأبو صالح والضحاك ونافع بن جبير وأبو بكر بن سليمان بن أبي خيثمة وسفيان بن حسين وغيرهم من العلماء المفسرين.

وقال قتادة: هي هذه المساجد أمر الله سبحانه وتعالى ببنائها و عمارتها ورفعها وتطهيرها. وقد ذكر لنا أن كعبًا كان يقول: مكتوب في التوراة ألا إن بيوتي في الأرض المساجد وإنه من توضأ فأحسن وضوءه ثم زارني في بيتي أكرمته وحق على المزور كرامة الزائر رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره. وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد واحترامها وتوقيرها وتطييبها وتبخيرها وذلك له محل مفرد يذكر فيه وقد كتبت في ذلك جزءًا على حدة, و لله الحمد والمنة, ونحن بعون الله تعالى نذكر هاهنا طرفًا من ذلك إن شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان, فعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنها قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة"أخرجاه في الصحيحين.

وروى ابن ماجه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بنى مسجدًا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتًا في الجنة"وللنسائي عن عمرو بن عنبسة مثله, والأحاديث في هذا كثيرة جدًا, وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب. رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي, ولأحمد وأبي داود عن سمرة بن جندب نحوه, وقال البخاري: قال عمر: ابن للناس ما يكنهم, وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس, وروى ابن ماجه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم"وفي إسناده ضعف.

وروى أبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أمرت بتشييد المساجد"قال ابن عباس أزخرفها كما زخرفت اليهود والنصارى. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد". رواه أحمد وأهل السنن إلا الترمذي. وعن بريدة أن رجلًا أنشد في المسجد فقال من دعا إلى الجمل الأحمر فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له"رواه مسلم, وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيع والابتياع وعن تناشد الأشعار في المساجد. رواه أحمد وأهل السنن وقال الترمذي حسن.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد, فقولوا لا أربح الله تجارتك, وإذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا ردّ الله عليك"رواه الترمذي وقال حسن غريب, وقد روى ابن ماجه وغيره من حديث ابن عمر مرفوعًا قال: خصال لا تنبغي في المسجد: لا يتخذ طريقًا ولا يشهر فيه سلاح ولا ينبض فيه بقوس ولا ينثر فيه نبل ولا يمر فيه بلحم نيء ولا يضرب فيه حد ولا يقتص فيه أحد ولا يتخذ سوقًا, وعن واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"جنبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع"ورواه ابن ماجه أيضًا وفي إسنادهما ضعف, أما أنه لا يتخذ طريقًا فقد كره بعض العلماء المرور فيه إلا لحاجة إذا وجد مندوحة عنه, وفي الأثر إن الملائكة لتتعجب من الرجل يمر بالمسجد لا يصلي فيه, وأما أنه لا يشهر فيه السلاح ولا ينبض فيه بقوس ولا ينثر فيه نبل, فلما يخشى من إصابة بعض الناس به لكثرة المصلين فيه, ولهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر أحد بسهام أن يقبض على نصالها لئلا يؤذي أحدًا, كما ثبت ذلك في الصحيح, وأما النهي عن المرور باللحم النيء فيه فلما يخشى من تقاطر الدم منه كما نهيت الحائض عن المرور فيه إذا خافت التلويث, وأما أنه لا يضرب فيه حد ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت