فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 2760

قال:"أن تزاني حليلة جارك"ثم قرأ {وَالّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ} الآية, وقال النسائي: حدثنا قتيبة بن سعيد, حدثنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"ألا إنما هي أربع"فما أنا بأشح عليهن مني منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم,"لا تشركوا بالله شيئًا, ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق, ولا تزنوا, ولا تسرقوا".

وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن المديني رحمه الله, حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان, حدثنا محمد بن سعد الأنصاري, سمعت أبا طيبة الكلاعي, سمعت المقداد بن الأسود رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"ما تقولون في الزنا ؟"قالوا: حرمه الله ورسوله, فهو حرام إلى يوم القيامة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره". قال:"فما تقولون في السرقة ؟"قالوا: حرمها الله ورسوله, فهي حرام, قال:"لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره". وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا عمار بن نصر, حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له".

وقال ابن جريج: أخبرني يعلى عن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس يحدث أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا, وزنوا فأكثروا, ثم أتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن, لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة, فنزلت {وَالّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلَهَا آخَرَ} الآية, ونزلت {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الآية. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا ابن أبي عمر, حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي فاختة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل:"إن الله ينهاك أن تعبد المخلوق وتدع الخالق, وينهاك أن تقتل ولدك وتغذو كلبك, وينهاك أن تزني بحليلة جارك". قال سفيان: وهو قوله {وَالّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلَهَا آخَرَ} الآية.

وقوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال: أثامًا: واد في جهنم. وقال عكرمة {يَلْقَ أَثَامًا} أودية في جهنم يعذب فيها الزناة. وكذا روي عن سعيد بن جبير ومجاهد. وقال قتادة {يَلْقَ أَثَامًا} نكالًا, كنا نحدث أنه واد في جهنم.

وقد ذكر لنا أن لقمان كان يقول: يا بني, إياك والزنا, فإن أوله مخافة وآخره ندامة, وقد ورد في الحديث الذي رواه ابن جرير وغيره عن أبي أمامة الباهلي موقوفًا ومرفوعًا: أن غيا وآثامًا بئران في قعر جهنم, أجارنا الله منهما بمنه وكرمه. وقال السدي {يَلْقَ أَثَامًا} جزاء, وهذا أشبه بظاهر الآية, وبهذا فسره بما بعده مبدلًا منه, وهو قوله تعالى: {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي يكرر عليه ويغلظ {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} أي حقيرًا ذليلًا. وقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} أي جزاؤه على ما فعل من هذه الصفات القبيحة ما ذكر {إِلَّا مَنْ تَابَ} أي في الدنيا إلى الله عز وجل من جميع ذلك, فإن الله يتوب عليه, وفي ذلك دلالة على صحة توبة القاتل, ولا تعارض بين هذه وبين آية النساء {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا} الآية, فإن هذه وإن كانت مدنية إلا أنها مطلقة, فتحمل على من لم يتب لأن هذه مقيدة بالتوبة, ثم قد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} الآية. قد ثبتت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحة توبة القاتل, كما ذكر مقررًا من قصة الذي قتل مائة رجل ثم تاب, فقبل الله توبته, وغير ذلك من الأحاديث. وقوله تعالى: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} في معنى قوله {يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} قولان

(أحدهما) أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الحسنات. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية, قال: هم المؤمنون كانوا من قبل إيمانهم على السيئات, فرغب الله بهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت