فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 2760

صلى الله عليه وسلم وفيه غرابة, ورواه أيضًا من حديث قتادة عن جعفر بن عبد الغافر عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.

وقوله {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ} أي لا يقي المرء من عذاب الله ماله ولو افتدى بملء الأرض ذهبًا {ولا بنون} أي ولو افتدى بمن على الأرض جميعًا, ولا ينفع يومئذ إلا الإيمان بالله وإخلاص الدين له, والتبري من الشرك وأهله, ولهذا قال {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} أي سالم من الدنس والشرك. قال ابن سيرين: القلب السليم أن يعلم أن الله حق, وأن الساعة آتية لا ريب فيها, وأن الله يبعث من في القبور. وقال ابن عباس {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} حَيِيَ أن يشهد أن لا إله إلا الله. وقال مجاهد والحسن وغيرهما {بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} يعني من الشرك. وقال سعيد بن المسيب: القلب السليم هو القلب الصحيح, وهو قلب المؤمن, لأن قلب المنافق مريض, قال الله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} . قال أبو عثمان النيسابوري: هو القلب السالم من البدعة, المطمئن إلى السنة.

{وَأُزْلِفَتِ الْجَنّةُ لِلْمُتّقِينَ وَبُرّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللّهِ إِن كُنّا لَفِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ إِذْ نُسَوّيكُمْ بِرَبّ الْعَالَمِينَ وَمَآ أَضَلّنَآ إِلاّ الْمُجْرِمُونَ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنّ لَنَا كَرّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِنّ فِي ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مّؤْمِنِينَ وَإِنّ رَبّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ}

{وَأُزْلِفَتِ الْجَنّةُ} أي قربت وأدنيت من أهلها مزخرفة مزينة لناظريها, وهم المتقون الذين رغبوا فيها على ما في الدنيا, وعملوا لها في الدنيا {وَبُرّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ} أي أظهرت وكشف عنها, وبدت منها عنق فزفرت زفرة بلغت منها القلوب الحناجر, وقيل لأهلها تقريعًا وتوبيخًا {لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ} أي ليست الآلهة التي عبدتموها من دون الله من تلك الأصنام والأنداد تغني عنكم اليوم شيئًا, ولا تدفع عن أنفسها, فإنكم وإياها اليوم حصب جهنم أنتم لها واردون.

وقوله {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} قال مجاهد: يعني فَدُهْوِرُوا فيها. وقال غيره: كبوا فيها, والكاف مكررة, كما يقال صرصر, والمراد أنه ألقى بعضهم على بعض من الكفار وقادتهم الذين دعوهم إلى الشرك {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} أي ألقوا فيها عن آخرهم {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} أي يقول الضعفاء للذين استكبروا: إنا كنا لكم تبعًا, فهل أنتم مغنون عنا نصيبًا من النار ؟ ويقولون وقد عادوا على أنفسهم بالملامة {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} أي نجعل أمركم مطاعًا كما يطاع أمر رب العالمين, وعبدناكم مع رب العالمين { وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ} أي ما دعانا إلى ذلك إلا المجرمون {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ} قال بعضهم: يعني من الملائكة كما يقولون {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} وكذا قالوا {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} أي قريب.

قال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحًا نفع, وأن الحميم إذا كان صالحًا شفع { فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وذلك أنهم يتمنون أن يردوا إلى دار الدنيا ليعملوا بطاعة ربهم فيما يزعمون, والله تعالى يعلم أنهم لو ردّهم إلى دار الدنيا لعادوا لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت