فهرس الكتاب

الصفحة 1862 من 2760

الكهان, وما جرى مجراهم من الكذبة الفسقة, فإن الشياطين أيضًا كذبة فسقة {يُلْقُونَ السّمْعَ} أي يسترقون السمع من السماء, فيسمعون الكلمة من علم الغيب, فيزيدون معها مائة كذبة, ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس, فيحدثون بها فيصدقهم الناس في كل ما قالوه بسبب صدقهم في تلك الكلمة التي سمعت من السماء, كما صح بذلك الحديث.

كما رواه البخاري من حديث الزهري: أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير أنه سمع عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة رضي الله عنها: سأل ناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهان, فقال:"إنهم ليسوا بشيء"قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقًا, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاج, فيخلطون معها أكثر من مائة كذبة". وروى البخاري أيضًا: حدثنا الحميدي, حدثنا سفيان, حدثنا عمرو قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله, كأنها سلسلة على صفوان, فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم ؟ (قالوا للذي قال) : الحق, وهو العلي الكبير, فيسمعها مسترقو السمع, ومسترقو السمع هكذا بعضهم فوق بعض - وصف سفيان بيده, فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته, ثم يلقيها الآخر إلى من تحته, حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن, فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها, وربما ألقاها قبل أن يدركه, فيكذب معها مائة كذبة, فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا ؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء"تفرد به البخاري. وروى مسلم من حديث الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس, عن رجال من الأنصار قريبًا من هذا, وسيأتي عند قوله تعالى في سبأ {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} الآية.

وقال البخاري: وقال الليث: حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن أبا الأسود أخبره عن عروة عن عائشة, عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الملائكة تحدث في العنان - والعنان: الغمام - بالأمر في الأرض, فتسمع الشياطين الكلمة, فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة, فيزيدون معها مائة كذبة". ورواه البخاري في موضع آخر في كتاب بدء الخلق عن سعيد بن أبي مريم, عن الليث عن عبد الله بن أبي جعفر عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن, عن عروة عن عائشة بنحوه.

وقوله تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني الكفار يتبعهم ضلال الإنس والجن, وكذا قال مجاهد رحمه الله وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما. وقال عكرمة: كان الشاعران يتهاجيان فينتصر لهذا فئام من الناس, ولهذا فئام من الناس, فأنزل الله تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} . وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة, حدثنا ليث عن ابن الهاد عن يُحَنّس مولى مصعب بن الزبير, عن أبي سعيد قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج إذ عرض شاعر ينشد, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"خذوا الشيطان - أو أمسكوا الشيطان - لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلىء شعرًا".

وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: في كل لغو يخوضون. وقال الضحاك عن ابن عباس: في كل فن من الكلام, وكذا قال مجاهد وغيره. وقال الحسن البصري: قد والله رأينا أوديتهم التي يهيمون فيها مرة في شتمه فلان, ومرة في مدحة فلان. وقال قتادة: الشاعر يمدح قومًا بباطل ويذم قومًا بباطل. وقوله تعالى: {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ} قال العوفي عن ابن عباس: كان رجلان على عهد رسول الله أحدهما من الأنصار, والآخر من قوم آخرين, وإنهما تهاجيا, فكان مع كل واحد منهما غواة من قومه, وهم السفهاء, فقال الله تعالى: {وَالشّعَرَآءُ يَتّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ} . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت