فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 2760

كان أو خفيًا يظهر عند التأمل, كل وجه منهم أسلوب بذاته وهيئته لا تشبه أخرى, ولو توافق جماعة في صفة من جمال أو قبح لا بد من فارق بين كل واحد منهم وبين الآخر {إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّلْعَالَمِينَ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِالْلّيْلِ وَالنّهَارِ وَابْتِغَآؤُكُمْ مّن فَضْلِهِ} أي ومن الآيات ما جعل الله من صفة النوم في الليل والنهار, فيه تحصل الراحة وسكون الحركة وذهاب الكلال والتعب. وجعل لكم الانتشار والسعي في الأسباب والأسفار في النهار وهذا ضد النوم {إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي يعون.

قال الطبراني: حدثنا حجاج بن عمران السدوسي, حدثنا عمرو بن الحصين العقيلي, حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة, حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان, سمعت عبد الملك بن مروان يحدث عن أبيه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أصابني أرق من الليل, فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال"قل اللهم غارت النجوم, وهدأت العيون, وأنت حي قيوم يا حي يا قيوم, أنم عيني وأهدىء ليلي"فقلتها, فذهب عني.

{وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزّلُ مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السّمَآءُ وَالأرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مّنَ الأرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ}

يقول تعالى: {ومن آياته} الدالة على عظمته أنه {يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} أي تارة تخافون مما يحدث بعده من أمطار مزعجة وصواعق متلفة, وتارة ترجون وميضه وما يأتي بعده من المطر المحتاج إليه, ولهذا قال تعالى: {وَيُنَزّلُ مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} أي بعد ما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء, فلما جاءها الماء {اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج} وفي ذلك عبرة ودلالة واضحة على المعاد وقيام الساعة, ولهذا قال {إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} ثم قال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السّمَآءُ وَالأرْضُ بِأَمْرِهِ} كقوله تعالى: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} وقوله {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا} . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا اجتهد في اليمين يقول: لا والذي تقوم السماء والأرض بأمره, أي هي قائمة ثابتة بأمره لها وتسخيره إياها, ثم إذا كان يوم القيامة بدلت الأرض غير الأرض والسموات, وخرجت الأموات من قبورها أحياء بأمره تعالى ودعائه إياهم, ولهذا قال تعالى: {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} كما قال تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا} وقال تعالى: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} وقال تعالى: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} .

{وَلَهُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلّ لّهُ قَانِتُونَ وَهُوَ الّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَىَ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

يقول تعالى: {وَلَهُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} أي ملكه وعبيده {كُلّ لّهُ قَانِتُونَ} أي خاضعون خاشعون طوعًا وكرهًا. وفي حديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعًا"كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة"وقوله {وَهُوَ الّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني أيسر عليه, وقال مجاهد: الإعادة أهون عليه من البداءة, والبداءة عليه هينة, وكذا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت