فهرس الكتاب

الصفحة 1930 من 2760

عكرمة وغيره وروى البخاري: حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب, أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"قال الله كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك, وشتمني ولم يكن له ذلك, فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته, وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدًا, وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد"انفرد بإخراجه البخاري, كما انفرد بروايته أيضًا من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة به. وقد رواه الإمام أحمد منفردًا به عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة: حدثنا أبو يونس سليم بن جبير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه أو مثله.

وقال آخرون: كلاهما بالنسبة إلى القدرة على السواء. وقال العوفي عن ابن عباس: كل عليه هين, وكذا قاله الربيع بن خُثيم, ومال إليه ابن جرير وذكر عليه شواهد كثيرة, قال: ويحتمل أن يعود الضمير في قوله {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} إلى الخلق, أي وهو أهون على الخلق. وقوله {وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَىَ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وقال قتادة: مثله أنه لا إله إلا هو ولا رب غيره, وقال مثل هذا ابن جرير, وقد أنشد بعض المفسرين عند ذكر هذه الآية لبعض أهل المعارف:

إذا سكن الغدير على صفاء ... وجنب أن يحركه النسيم

ترى فيه السماء بلا امتراء ... كذاك الشمس تبدو والنجوم

كذاك قلوب أرباب التجلي ... يرى في صفوها الله العظيم

وهو العزيز الذي لا يغالب ولا يمانع بل قد غلب كل شيء, وقهر كل شيء بقدرته وسلطانه, الحكيم في أقواله وأفعاله شرعًا وقدرًا, وعن مالك في تفسيره المروي عنه عن محمد بن المنكدر في قوله تعالى: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} قال: لا إِله إِلا الله.

{ضَرَبَ لَكُمْ مّثَلًا مّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لّكُمْ مّن مّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ بَلِ اتّبَعَ الّذِينَ ظَلَمُوَاْ أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلّ اللّهُ وَمَا لَهُمْ مّن نّاصِرِينَ}

هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين به, العابدين معه غيره, الجاعلين له شركاء وهم مع ذلك معترفون أن شركاءه من الأصنام والأنداد عبيد له, ملك له, كما كانوا في تلبيتهم يقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك, تملكه وما ملك. فقال تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مّثَلًا مّنْ أَنفُسِكُمْ} أي تشهدونه وتفهمونه من أنفسكم {هَلْ لّكُمْ مّن مّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ} أي يرتضي أحدكم أن يكون عبده شريكًا له في ماله فهو وهو فيه على السواء {تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} أي تخافون أن يقاسموكم الأموال. قال أبو مجلز: إن مملوكك لا تخاف أن يقاسمك مالك, وليس له ذاك, كذلك الله لا شريك له, والمعنى إن أحدكم يأنف من ذلك, فكيف تجعلون لله الأنداد من خلقه ؟ وهذا كقوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} أي من البنات حيث جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا, وجعلوها بنات الله, وقد كان أحدهم إذا بشر بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم, يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون, أم يدسه في التراب ؟ فهم يأنفون من البنات, وجعلوا الملائكة بنات الله, فنسبوا إليه ما لا يرتضونه لأنفسهم, فهذا أغلظ الكفر, وهكذا في هذا المقام جعلوا له شركاء من عبيده وخلقه, وأحدهم يأبى غاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت