فهرس الكتاب

الصفحة 1938 من 2760

وليس ذلك لأحد سواه, ولهذا قال تعالى: {إِن تُسْمِعُ إِلاّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مّسْلِمُونَ} أي خاضعون مستجيبون مطيعون, فأولئك هم الذين يسمعون الحق ويتبعونه وهذا حال المؤمنين, والأول مثل الكافرين, كما قال تعالى: {إنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} وقد استدلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بهذه الآية {إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} على توهيم عبد الله بن عمر في روايته مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم القتلى الذين ألقوا في قليب بدر بعد ثلاثة أيام ومعاتبته إياهم وتقريعه لهم, حتى قال عمر: يا رسول الله ما تخاطب من قوم قد جيفوا ؟ فقال:"والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم, ولكن لا يجيبون"وتأولته عائشة على أنه قال:"إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق". وقال قتادة: أحياهم الله له حتى سمعوا مقالته تقريعًا وتوبيخًا ونقمة.

والصحيح عند العلماء رواية عبد الله بن عمر لما لها من الشواهد على صحتها من وجوه كثيرة, من أشهر ذلك ما رواه ابن عبد البر مصححًا له عن ابن عباس مرفوعًا"ما من أحد يمر بقبر أخيه المسلم كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه, إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام". وثبت عنه صلى الله عليه وسلم لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول المسلم: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل ، ولولا هذا الخطاب لكانوا بمنزلة خطاب المعدوم والجماد ، والسلف مجمعون على هذا ، وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف بزيارة الحي له ويستبشر . فروى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم". وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن رجل من آل عاصم الجحدري قال: رأيت عاصما الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت أليس قد مت ؟ قال بلى , قلت فأين أنت: قال أنا والله في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المزني فتلقى أخباركم . قال: قلت أجسامكم أم أرواحكم ؟ قال هيهات قد بليت الأجسام وإنما تتلاقى الأرواح ، قال: قلت فهل تعلمون بزيارتنا إياكم ؟ قال نعلم بها عشية الجمعة ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس . قال: قلت فكيف ذلك دون الأيام كلها ؟ قال لفضل يوم الجمعة وعظمته.

قال: وحدثنا محمد بن الحسين ثنا بكر بن محمد ثنا حسن القصاب قال: كنت أغدر مع محمد بن واسع في كل غداة سبت حتى نأتي أهل الجبان فنقف على القبور فنسلم عليهم وندعوهم ثم ننصرف . فقلت ذات يوم لو صيرت هذا اليوم يوم الاثنين ؟ قال بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة . حدثنا خالد بن خداش ثنا جعفر بن سليمان عن أبي التياح يقول: كان مطرف يغدو فإذا كان يوم الجمعة أدلج. قال: وسمعت أبا التياح يقول بلغنا أنه كان ينزل بغوطة فأقبل ليلة حتى إذا كان عند المقابر يقوم وهو على فرسه فرأى أهل القبور كل صاحب قبر جالسا على قبره فقالوا: هذا مطرف يأتي يقولون سلام عليكم . حدثني محمد ابن الحسن ثنا يحي بن أ بي بكر ثنا الفضل بن الموفق ابن خال سفيان بن عيينة قال: لما مات أبي جزعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت