فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 2760

عليه جزعا شديدا فكنت آتي قبره في كل يوم ثم قصرت عن ذلك ماشاء الله ثم إني أتيته يوما فبينا أنا جالس عند القبر غلبتني عيناي فنمت فرأيت كأن قبر أبي قد فرج وكأنه قاعد في قبره متوشح أكفانه عليه ما جئت مرة إلا علمتها وقد كنت تأتيني فأسر بك ويسر من حولي بدعائك ، قال: فكنت آتيه بعد ذلك كثيرا . حدثني محمد حدثنا يحي بن بسطام ثنا عثمان بن سويد الطفاوي قال وكانت أمه من العابدات وكان يقال لها راهبة . قال لما احتضرت رفعت رأسها إلى السماء فقالت: يا ذخري وذخيرتي من عليه اعتمادي في حياتي وبعد . موتي لا تخذلني عند الموت ولا توحشني . قال: فماتت فكنت آتيها في كل جمعة فأدعو لها وأستغفر لها ولأهل القبور ، فرأيتها ذات يوم في منامي فقلت لها يا أمي كيف أنت ؟ قالت أي بني إن للموت لكربة شديدة وإني بحمد الله لفي برزخ محمود يفرش فيه الريحان ونتوسد السندس والإستبرق إلى يوم النشر . فقلت لها ألك حاجة: قالت: نعم , قالت وماهي ؟ قالت لا تدع ما كنت تصنع من زياراتنا والدعاء لنا , فإني لأبشر بمجيئك يوم الجمعة إذا أقبلت من أهلك يقال لي: يار اهبة هذا ابنك قد أقبل فأسر ويسر بذلك من حولي من الأموات . حدثني محمد حدثنا محمد بن عبد العزيز بن سليمان حدثنا بشر بن منصور قال: لما كان زمن الطاعون كان رجل يختلف إلى الجبان ، فيشهد الصلاة على الجنائز فإذا أمسى وقف على المقابر فقال: آنس الله وحشتكم ورحم غربتكم , وتجاوز عن مسيئكم , وقل حسناتكم . لا يزيد على هؤلاء الكلمات قال: فأمسيت ذات ليلة وانصرفت إلى أهلي ولم آت المقابر فأدعوا كما كنت أدعو ، قال: فبينا أنا نائم إذا بخلق قد جاؤوني فقلت: ما أنتم وما حجتكم ؟ قالوا: إنك عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك ، قلت وما هي ؟ قالوا الدعوات التي كنت تدعوا بها ، قال قلت فإني أعود لذلك ، قال فما تركتها بعد . وأبلغ من ذلك أن الميت يعلم بعمل الحي من أقاربه وإخوانه . قال عبد الله بن المبارك حدثني ثور بن يزيد عن إبراهيم عن أيوب قال: تعرض أعمال الأحياء على الموتى فإذا رأوا حسنا فرحوا واستبشروا ، وإن رأو سواء قالوا اللهم راجع به.

وذكر ابن أبي الدنيا عن أحمد بن أبي الحواري قال: دخل عباد بن عباد على إبراهيم ابن صالح وهو على فلسطين فقال عظني ، قال بم أعظك أصلحك الله ؟ بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى فانظر ما يعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عملك . فبكى إبراهيم حتى أخضل لحيته . قال ابن أبي الدنيا وحدثني محمد بن الحسين ثني خالد بن عمرو الأموي ثنا صدقة بن سليمان الجعفري قال: كانت لي شرة سمجة فمات أبي فتبت وندمت على ما فرطت ثم زللت أيما زلة ، فرأيت أبي في المنام فقال: أي بني ماكان أشد فرحي بك وأعمالك تعرض علينا فنشبهها بأعمال الصالحين . فلما كانت هذه المرة استحييت لذلك حياء شديدا فلا تخزني فيمن حولي من الأموات . قال: فكنت أسمعه بعد ذلك يقول في دعائه في السحر وكان جارا لي بالكوفة أسألك إيابة لا رجعة فيها ولا حوار , يامصلح الصالحين وياهدي المضلين ويا أرحم الرحمين . وهذا باب فيه آثار كثيرة عن الصحابة . وكان بعض الأنصار من أقارب عبد الله ابن رواحة يقول: اللهم إني إعوذ بك من عمل أخزى به عند عبد الله بن رواحة . كان يقول ذلك بعد أن استشهد عبد الله . وقد شرع السلام على الموتى ، والسلام على الموتى ، والسلام على من لم يشعر ولا يعلم بالمسلم محال وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته إذا رأوا القبور أن يقولوا: سلام عليكم أهل الديار من المؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لا حقون ، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية . فهذا السلام والخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب ويعقل ويرد وإن لم يسمع المسلم الرد والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت