فهرس الكتاب

الصفحة 1978 من 2760

لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه: يا أبا عبد الله رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه ؟ قال: نعم يا ابن أخي, قال: وكيف كنتم تصنعون ؟ قال: والله لقد كنا نجهد, قال الفتى: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض, ولحملناه على أعناقنا. قال: قال حذيفة رضي الله عنه: يا ابن أخي والله لو رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق, وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويًا من الليل, ثم التفت فقال:"من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ؟ - يشترط له النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع - أدخله الله الجنة"قال: فما قام رجل, ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويًا من الليل, ثم التفت إِلينا فقال مثله, فما قام منا رجل, ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويًا من الليل, ثم التفت إِلينا فقال:"من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع ؟ - يشترط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة - أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة"فما قام من القوم من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد, فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني, فقال صلى الله عليه وسلم:"يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون, ولا تحدثنّ شيئًا حتى تأتينا".

قال: فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود الله عز وجل تفعل بهم ما تفعل, لا تقر لهم قرارًا ولا نارًا ولا بناء, فقام أبو سفيان فقال يا معشر قريش, لينظر كل امرىء من جليسه, قال حذيفة رضي الله عنه: فأخذت بيد الرجل إِلى جنبي فقلت: من أنت ؟ فقال: أن فلان بن فلان, ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش إِنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف, وأخلفتنا بنو قريظة, وبلغنا عنهم الذي نكره, ولقينا من هذه الريح ما ترون, والله ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء, فارتحلوا فإِني مرتحل, ثم قام إِلى جمله وهو معقول فجلس عليه, ثم ضربه فوثب به على ثلاث, فما أطلق عقاله إِلا وهو قائم, ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلي أن لا تحدث شيئًا حتى تأتيني لو شئت لقتلته بسهم. قال حذيفة رضي الله عنه: فرجعت إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه مرحل, فلما رآني أدخلني بين رجليه وطرح علي طرف المرط, ثم ركع وسجد, وإِني لفيه, فلما سلم أخبرته الخبر, وسمعت غطفان بما فعلت قريش, فانشمروا راجعين إِلى بلادهم.

وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش عن إِبراهيم التيمي عن أبيه قال: كنا عند حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فقال له رجال: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت, فقال له حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك ؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقر, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا رجل يأتي بخبر القوم يكون معي يوم القيامة"فلم يجبه منا أحد, ثم الثانية ثم الثالثة مثله, ثم قال صلى الله عليه وسلم:"يا حذيفة قم فأتنا بخبر من القوم"فلم أجد بدًا إِذ دعاني باسمي أن أقوم فقال:"ائتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي"قال: فمضيت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم, فإِذا أبو سفيان يَصْلي ظهره بالنار, فوضعت سهمًا في كبد قوسي وأردت أن أرميه, ثم ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تذعرهم علي, ولو رميته لأصبته, قال: فرجعت كأنما أمشي في حمام, فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم أصابني البرد حين فرغت وقررت, فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وألبسني من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها, فلم أزل نائمًا حتى الصبح, فلما أصبحت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قم يا نومان".

ورواه يونس بن بكير عن هشام بن سعد, عن زيد بن أسلم قال: إِن رجلًا قال لحذيفة رضي الله عنه: نشكو إِلى الله صحبتكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم, إِنكم أدركتموه ولم ندركه, ورأيتموه ولم نره, فقال حذيفة رضي الله عنه: ونحن نشكو إِلى الله إِيمانكم به ولم تروه, والله لا تدري يا ابن أخي لو أدركته كيف كنت تكون, لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة, ثم ذكر نحو ما تقدم مطولًا. وروى بلال بن يحيى العبسي عن حذيفة رضي الله عنه نحو ذلك أيضًا,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت