فهرس الكتاب
هذا فلما انصرف قال يا رب إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة من الحور العين فتصدق بألف دينار، ثم إنه مكث ما شاء الله تعالى أن يمكث ثم اشترى بستانين بألفي دينار ثم دعاه فأراه فقال إني ابتعت هذين البستانين بألفي دينار قال ما أحسن هذا فلما خرج قال يا رب إن صاحبي قد اشترى بستانين بألفي دينار وأنا أسألك بستانين في الجنة فتصدق بألفي دينار، ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما ثم انطلق بهذا المتصدق فأدخله دارًا تعجبه وإذا بامرأةٍ تطلع يضيء ما تحتها من حسنها ثم أدخله بستانين وشيئًا الله به عليم فقال عند ذلك ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا قال فإنه ذاك ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة، قال فإنه كان لي صاحب يقول أئنك لمن المصدقين قيل له فإنه في الجحيم قال هل أنتم مطلعون ؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم فقال عند ذلك { تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ } الآيات قال ابن جرير وهذا يقوي قراءة من قرأ {أئنك أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ } بالتشديد، وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عمرو بن عبد الرحمن الأبار أخبرنا أبو حفص قال سألت إسماعيل السدي عن هذه الآية { قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ } قال فقال لي ما ذكرك هذا قلت قرأته آنفًا فأحببت أن أسألك عنه فقال: أما فاحفظ، كان شريكان في بني إسرائيل أحدهما مؤمن والأخر كافر فافترقا على ستة آلاف دينار لكل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار ثم افترقا فمكثا ما شاء الله تعالى أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن ما صنعت في مالك ؟ أضربت به شيئًا أتجرت في شيء ؟ فقال له المؤمن لا فما صنعت أنت ؟ فقال اشتريت به أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا بألف دينار - قال: فقال له المؤمن أو فعلت ؟ قال نعم، قال فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله تعالى أن يصلي فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه ثم قال: اللهم إن فلانًا - يعني شريكه الكافر - اشترى أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا بألف دينار ثم يموت غدًا ويتركها اللهم إني اشتريت منك بهذه الألف دينار أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا في الجنة - قال: ثم أصبح فقسمها في المساكين - قال - ثم مكثا ما شاء الله تعالى أن يمكثا ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن ما صنعت في مالك أضربت به في شيء ؟ أتجرت به في شيء ؟ قال لا قال فما صنعت أنت ؟ قال كانت ضيعتي قد اشتد علي مؤنتها فاشتريت رقيقًا بألف دينار يقومون لي فيها ويعملون لي فيها فقال له المؤمن أو فعلت ؟ قال نعم - قال - فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله تعالى أن يصلي فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه ثم قال اللهم إن فلانًا - يعني شريكه الكافر - اشترى رقيقًا من رقيق الدنيا بألف دينار يموت غدًا فيتركهم أو يموتون فيتركونه، اللهم إني اشتريت منك بهذه الألف الدينار رقيقًا في الجنة - قال - ثم أصبح فقسمها في المساكين - قال - ثم مكثا ما شاء الله تعالى أن يمكثا ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن ما صنعت في مالك أضربت به في شيء أتجرت به في شيء ؟ قال لا فما صنعت أنت ؟ قال كان أمري كله قد تم إلا شيئًا واحدًا فلانة قد مات عنها زوجها فأصدقتها ألف دينار فجاءتني بها ومثلها معها فقال له المؤمن أو فعلت ؟ قال نعم قال فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله تعالى أن يصلي فلما انصرف أخذ الألف الدينار الباقية فوضعها بين يديه وقال اللهم إن فلانًا - يعني شريكه الكافر - تزوج زوجة من أزواج الدنيا بألف دينار فيموت غدًا فيتركها أو تموت غدًا فتتركه اللهم وإني أخطب إليك بهذه الألف الدينار حوراء عيناء في الجنة - قال - ثم أصبح فقسمها بين المساكين - قال - فبقي المؤمن ليس عنده شيء. قال فلبس قميصًا من قطن وكساء من صوف ثم أخذ مرًا فجعله على رقبته يعمل الشيء ويحفر الشيء بقوته.