فهرس الكتاب

الصفحة 2119 من 2760

له صاحب من أهل الإيمان في الدنيا، ولا تنافي بين كلام مجاهد وابن عباس رضي الله عنهما فإن الشيطان يكون من الجن فيوسوس في النفس ويكون من الإنس فيقول كلامًا تسمعه الأذنان وكلاهما يتعاونان قال الله تعالى: { يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا } وكل منهما يوسوس كما قال الله عز وجل: { مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ } ولهذا { قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ } أي أأنت تصدق بالبعث والنشور والحساب والجزاء يعني يقول ذلك على وجه التعجب والتكذيب والاستبعاد والكفر والعناد، { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ } قال مجاهد والسدي لمحاسبون. وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومحمد بن كعب القرظي لمجزيون بأعمالنا وكلاهما صحيح قال تعالى: { قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ } أي مشرفون يقول المؤمن لأصحابه وجلسائه من أهل الجنة { فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ } قال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير وخليد العصري وقتادة والسدي وعطاء الخراساني يعني في وسط الجحيم، وقال الحسن البصري في وسط الجحيم كأنه شهاب يتقد، وقال قتادة ذكر لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم تغلي، وذكر لنا أن كعب الأحبار قال في الجنة كوى إذا أراد أحد من أهلها أن ينظر إلى عدوه في النار اطلع فيها فازداد شكرًا { قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ } يقول المؤمن مخاطبًا للكافر والله إن كدت لتهلكني لو أطعتك { وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ } أي ولولا فضل الله عليّ لكنتُ مثلك في سواء الجحيم حيث أنت محضر معك في العذاب ولكنه تفضل عليّ ورحمني فهداني للإيمان وأرشدني إلى توحيده { وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ } . وقوله تعالى: { أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } هذا من كلام المؤمن مغبطًا نفسه لما أعطاه الله تعالى من الخلد في الجنة والإقامة في دار الكرامة بلا موت فيها ولا عذاب ولهذا قال عز وجل: { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبد الله الظهراني حدثنا حفص بن عمر العدني حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تبارك وتعالى لأهل الجنة: { كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } قال ابن عباس رضي الله عنهما قوله عز وجل: { هَنِيئًا } أي لا يموتون فيها فعندها قالوا: { أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } وقال الحسن البصري: علموا أن كل نعيم فإن الموت يقطعه فقالوا: { أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } قيل لا { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } وقوله جل جلاله { لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ } قال قتادة هذا من كلام أهل الجنة، وقال ابن جرير هو من كلام الله تعالى ومعناه لمثل هذا النعيم وهذا الفوز فليعمل العاملون في الدنيا ليصيروا إليه في الآخرة وقد ذكروا قصة رجلين كانا شريكين في بني إسرائيل تدخل في ضمن عموم هذه الآية الكريمة، قال أبو جعفر بن جرير حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد حدثنا عتاب بن بشير عن خصيف عن فرات بن ثعلبة النهراني في قوله: { إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ } قال إن رجلين كانا شريكين فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار، وكان أحدهما له حرفة والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر ليس عندك حرفة ما أراني إلا مفارقك ومقاسمك فقاسمه وفارقه ثم إن الرجل اشترى دارًا بألف دينار كانت لملك مات فدعا صاحبه فأراه فقال كيف ترى هذه الدار ابتعتها بألف دينار ؟ قال ما أحسنها، فلما خرج قال اللهم إن صاحبي هذا ابتاع هذه الدار بألف دينار وإني أسألك دارًا من دور الجنة فتصدق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله تعالى أن يمكث، ثم إنه تزوج بامرأة بألف دينار فدعاه وصنع له طعامًا فلما أتاه قال إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار قال ما أحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت