فهرس الكتاب

الصفحة 2135 من 2760

سبحانك إني كنت من الظالمين، فأقبلت الدعوة تحف بالعرش، قالت الملائكة يا رب هذا صوت ضعيف معروف من بلاد بعيدة غريبة فقال الله تعالى أما تعرفون ذلك ؟ قالوا يا رب ومن هو ؟ قال عز وجل عبدي يونس قالوا عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة قالوا يا رب أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه في البلاء، قال بلى فأمر الحوت فطرحه بالعراء"ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب به، زاد ابن أبي حاتم قال أبو صخر حميد بن زياد فأخبرني ابن قسيط وأنا أحدثه هذا الحديث أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: طرح بالعراء وأنبت الله عز وجل عليه اليقطينة قلنا يا أبا هريرة وما اليقطينة، قال شجرة الدباء. قال أبو هريرة رضي الله عنه: وهيأ الله له أروية وحشية تأكل من حشائش الأرض - قال فتتفسخ عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت وقال أمية بن أبي الصلت في ذلك بيتًا من شعره وهو:"

فأنبت يقطينًا عليه برحمة ... من الله لولا الله ألقى ضاحيا

وقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه مسندًا مرفوعًا في تفسير سورة الأنبياء، ولهذا قال تعالى: { فَنَبَذْنَاهُ } أي ألقيناه { بِالْعَرَاءِ } قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره وهو الأرض التي ليس بها نبت ولا بناء قيل على جانب دجلة وقيل بأرض اليمن فالله أعلم { وَهُوَ سَقِيمٌ } أي ضعيف البدن، قال ابن مسعود رضي الله عنه كهيئة الفرخ ليس عليه ريش، وقال السدي كهيئة الصبي حين يولد وهو المنفوس وقاله ابن عباس رضي الله عنهما وابن زيد أيضًا { وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ } قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ووهب بن منبه وهلال بن يساف وعبد الله بن طاوس والسدي وقتادة والضحاك وعطاء الخراساني وغير واحد قالوا كلهم: اليقطين هو القرع. وقال هشيم عن القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير وكل شجرة لا ساق لها فهي من اليقطين وفي رواية عنه كل شجرة تهلك من عامها فهي من اليقطين، وذكر بعضهم في القرع فوائد منها سرعة نباته وتظليل ورقه لكبره ونعومته وأنه لا يقربها الذباب وجودة تغذية ثمره، وأنه يؤكل نيئًا ومطبوخًا بلبه وقشره أيضًا وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء ويتتبعه من نواحي الصحفة. وقوله تعالى: { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُون } روى شهر بن حوشب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنما كانت رسالة يونس عليه الصلاة والسلام بعد ما نبذه الحوت، رواه ابن جرير حدثني الحارث حدثنا أبو هلال عن شهر به، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت (قلت) : ولا مانع أن يكون الذين أرسل إليهم أولًا أمر بالعود إليهم بعد خروجه من الحوت فصدقوه كلهم وآمنوا به، وحكى البغوي أنه أرسل إلى أمة أخرى بعد خروجه من الحوت كانوا مائة ألف أو يزيدون وقوله تعالى: { أَوْ يَزِيدُونَ } قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عنه: بل يزيدون وكانوا مائة وثلاثين ألفًا وعنه مائة ألف وبضعة وثلاثين ألفًا وعنه مائة ألف وبضعة وأربعين ألفًا والله أعلم، وقال سعيد بن جبير يزيدون سبعين ألفًا. وقال مكحول كانوا مائة ألف وعشرة آلاف رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال سمعت زهيرًا يحدث عمن سمع أبا العالية يقول حدثني أبي بن كعب رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } قال:"يزيدون عشرين ألفًا"ورواه الترمذي عن علي بن حجر عن الوليد بن مسلم عن زهير عن رجل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت