فهرس الكتاب

الصفحة 2198 من 2760

ولا من شر بل يجزي بالحسنة عشر أمثالها وبالسيئة واحدة قال تبارك وتعالى: { لا ظُلْمَ الْيَوْمَ } كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل أنه قال:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا - إلى أن قال - يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله تبارك وتعالى، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه"وقوله عز وجل: { إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } أي يحاسب الخلائق كلهم كما يحاسب نفسًا واحدة كما قال جل وعلا: { مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ } وقال جل جلاله: { وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ}

{وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصّدُورُ وَاللّهُ يَقْضِي بِالْحَقّ وَالّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنّ اللّهَ هُوَ السّمِيعُ الْبَصِيرُ}

يوم الآزفة اسم من أسماء يوم القيامة وسميت بذلك لاقترابها كما قال تعالى: { أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ } وقال عز وجل: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ } وقال جل وعلا: { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ } وقال: { أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ } وقال جل جلاله: {فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا} الآية. وقوله تبارك وتعالى: { إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ } قال قتادة وقفت القلوب في الحناجر من الخوف فلا تخرج ولا تعود إلى أماكنها، وكذا قال عكرمة والسدي وغير واحد، ومعنى كاظمين أي ساكتين لا يتكلم أحد إلا بإذنه { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا } وقال ابن جريج { كَاظِمِينَ } أي باكين. وقوله سبحانه وتعالى: { مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ } أي ليس للذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله من قريب منهم ينفعهم ولا شفيع يشفع فيهم بل قد تقطعت بهم الأسباب من كل خير. وقوله تعالى: { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } يخبر عز وجل عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها، دقيقها ولطيفها ليحذر الناس علمه فيهم فيستحيوا من الله تعالى حق الحياء ويتقوه حق تقواه، ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه فإنه عز وجل يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر. قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم وفيهم المرأة الحسناء أو تمر به وبهم المرأة الحسناء فإذا غفلوا لحظ إليها فإذا فطنوا غض بصره عنها فإذا غفلوا لحظ فإذا فطنوا غض، وقد اطلع الله تعالى من قلبه أنه ود أن لو اطلع على فرجها. رواه ابن أبي حاتم، وقال الضحاك { خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ } هو الغمز وقول الرجل رأيت ولم ير. أو لم أر وقد رأى. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يعلم الله تعالى من العين في نظرها هل تريد الخيانة أم لا ؟ وكذا قال مجاهد وقتادة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: { وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } يعلم إذا أنت قدرت عليها هل تزني بها أم لا ؟ وقال السدي { وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } أي من الوسوسة.

وقوله عز وجل: { وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ } أي يحكم بالعدل، قال الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: { وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ } قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة { إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } وهذا الذي فسر به ابن عباس رضي الله عنهما هذه الآية كقوله تبارك وتعالى: لِيَجْزِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت