الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى وقوله جل وعلا: { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ } أي من الأصنام والأوثان والأنداد { لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ } أي لا يملكون شيئًا ولا يحكمون بشيء { إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } أي سميع لأقوال خلقه بصير بهم فيهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو الحاكم العادل في جميع ذلك.
{أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي الأرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدّ مِنْهُمْ قُوّةً وَآثَارًا فِي الأرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ ذَلِكَ بِأَنّهُمْ كَانَت تّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ إِنّهُ قَوِيّ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
يقول تعالى: { أَوَلَمْ يَسِيروُاْ } هؤلاء المكذبون برسالتك يا محمد { فِي الأرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ } أي من الأمم المكذبة بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما حل بهم من العذاب والنكال مع أنهم كانوا أشد من هؤلاء قوة { وَآثَارًا فِي الأرْضِ } أي أثروا في الأرض من البنايات والمعالم والديارات ما لا يقدر هؤلاء عليه كما قال عز وجل: { وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ } وقال تعالى: { وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا } أي مع هذه القوة العظيمة والبأس الشديد أخذهم الله بذنوبهم وهي كفرهم برسلهم { وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ } أي وما دفع عنهم عذاب الله أحد ولا رده عنهم راد، ولا وقاهم واق، ثم ذكر علة أخذه إياهم وذنوبهم التي ارتكبوها واجترموها فقال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } أي بالدلائل الواضحات والبراهين القاطعات { فَكَفَرُوا } أي مع هذا البيان والبرهان كفروا وجحدوا { فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ} تعالى أي أهلكهم ودمر عليهم وللكافرين أمثالها { إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } أي ذو قوة عظيمة وبطش شديد وهو { شَدِيدُ الْعِقَابِ } أي عقابه أليم شديد وجيع، أعاذنا الله تبارك وتعالى منه.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مّبِينٍ إِلَىَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَذّابٌ فَلَمّا جَآءَهُمْ بِالْحَقّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ اقْتُلُوَاْ أَبْنَآءَ الّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ وَاسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلاَلٍ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِيَ أَقْتُلْ مُوسَىَ وَلْيَدْعُ رَبّهُ إِنّيَ أَخَافُ أَن يُبَدّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الْفَسَادَ وَقَالَ مُوسَىَ إِنّي عُذْتُ بِرَبّي وَرَبّكُمْ مّن كُلّ مُتَكَبّرٍ لاّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ}
يقول تعالى مسليًا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه ومبشرًا له بأن العاقبة والنصرة له في الدنيا والآخرة كما جرى لموسى بن عمران عليه السلام فإن الله تعالى أرسله بالآيات البينات. والدلائل الواضحات. ولهذا قال تعالى: { بِآياتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } والسلطان هو الحجة والبرهان {إلى فرعون} وهو ملك القبط بالديار المصرية { وَهَامَانَ } وهو وزيره في مملكته { وَقَارُونَ } وكان أكثر الناس في زمانه مالًا وتجارة { فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ } أي كذبوه وجعلوه ساحرًا مجنونًا مموهًا كذابًا في أن الله أرسله وهذه