"إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب". وقوله تعالى: { أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } كما كلم موسى عليه الصلاة والسلام، فإنه سأل الرؤية بعد التكليم فحجب عنها.
وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما:"ما كلم الله أحدًا إلا من وراء حجاب وإنه كلم أباك كفاحًا"كذا جاء في الحديث، وكان قد قتل يوم أحد، ولكن هذا في عالم البرزخ، والآية إنما هي في الدار الدنيا. وقوله عز وجل: { أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إ } كما ينزل جبريل عليه الصلاة والسلام وغيره من الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام { إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } فهو علي عليم خبير حكيم. وقوله عز وجل: { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا } يعني القرآن { مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ } أي على التفصيل الذي شرع لك في القرآن { وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ} أي القرآن { نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا } كقوله تعالى: { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً } الآية.
وقوله تعالى: { وَإِنَّكَ } أي يا محمد { لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } وهو الخلق القويم، ثم فسره بقوله تعالى: { صِرَاطِ اللَّهِ } أي وشرعه الذي أمر به الله {الذي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } أي ربهما ومالكهما والمتصرف فيهما والحاكم الذي لا معقب لحكمه { أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ } أي ترجع الأمور فيفصلها ويحكم فيها سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوًا كبيرًا.