فهرس الكتاب
وقال البخاري: حدثنا المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة. قال يزيد: قلت يا أبا مسلمة على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ ؟ قال: على الموت. وقال البخاري أيضًا: حدثنا أبو عاصم! حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، ثم تنحيت فقال صلى الله عليه وسلم:"يا سلمة ألا تبايع ؟"قلت: قد بايعت، قال صلى الله عليه وسلم:"أقبل فبايع". فدنوت فبايعته، قلت: علام بايعته يا سلمة ؟ قال: على الموت. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد، وكذا روى البخاري عن عباد بن تميم أنهم بايعوه على الموت. وقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي عن إياس بن سلمة عن أبيه سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها، فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها يعني الركي، فإما دعا وإما بصق فيها فجاشت فسقينا واستقينا. قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى البيعة في أصل الشجرة، فبايعته أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط الناس قال صلى الله عليه وسلم:"بايعني يا سلمة"قال: فقلت يا رسول لله: قد بايعتك في أول الناس قال صلى الله عليه وسلم:"وأيضًا"قال ورآني رسول الله صلى الله عليه وسلم عزلًا فأعطاني حجفة أو درقة، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس، قال صلى الله عليه وسلم:"ألا تبايع يا سلمة ؟"قال: قلت يا رسول الله قد بايعتك في أول الناس وأوسطهم، قال صلى الله عليه وسلم:"وأيضًا"فبايعته الثالثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا سلمة أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك ؟"قال: قلت يا رسول الله لقيني عامر عزلًا فأعطيتها إياه فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:"إنك كالذي قال الأول اللهم ابغني حبيبًا هو أحب إلي من نفسي". قال: ثم إن المشركين من أهل مكة راسلونا في الصلح حتى مشى بعضنا في بعض فاصطلحنا. قال: وكنت خادمًا لطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أسقي فرسه وأحسّه وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجرًا إلى الله ورسوله، فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا في بعض أتيت شجرة فكَسَحت شوكها، ثم اضطجعت في أصلها في ظلها، فأتاني أربعة من مشركي أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبغضتهم وتحولت إلى شجرة أخرى فعلقوا سلاحهم واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين قتل ابن زُنيم! فاخترطت سيفي فشددت على أولئك الأربعة، وهم رقود، فأخذت سلاحهم وجعلته ضغثًا في يدي ثم قلت: والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه! قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز من المشركين يقوده حتى وقفنا بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه"فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} الآية، وهكذا رواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه بسنده نحوه أو قريبًا منه.
وثبت في الصحيحين من حديث أبي عوانة عن طارق عن سعيد بن المسيب قال: كان أبي ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، قال: فانطلقنا من قابل حاجين فخفي علينا مكانها، فإن كان تبينت لكم فأنتم أعلم، وقال أبو بكر الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزبير، حدثنا جابر رضي الله عنه قال، لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة وجدنا رجلًا منا يقال له الجد بن قيس مختبئًا تحت إبط بعيره، رواه مسلم من حديث ابن جريج عن ابن الزبير به. وقال الحميدي أيضًا: حدثنا سفيان عن عمرو أنه سمع جابرًا رضي