يونس بن محمد، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها سوءًا، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، ولقوا منها شرًا وجلس المشركون من الناحية التي تلي الحجر، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون جلدهم، قال: فرملوا ثلاثة أشواط، وأمرهم أن يمشوا بين الركنين حيث لا يراهم المشركون، ولم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم. فقال المشركون: أهؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا أخرجاه في الصحيحين من حديث حماد بن زيد به.
وفي لفظ: قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم صبيحة رابعة يعني من ذي القعدة، فقال المشركون إنه يقدم عليكم وفد قد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم. قال البخاري: وزاد ابن سلمة. يعني حماد بن سلمة، عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم لعامه الذي استأمن قال ارملوا، ليري المشركين قوتهم والمشركون من قبل قعيقعان، وحدثنا محمد، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما سعى النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبالصفا والمروة ليرى المشركون قوته. ورواه في مواضع أخر ومسلم والنسائي من طرق عن سفيان بن عيينة به. وقال أيضًا: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان حدثنا إسماعيل بن أبي خالد أنه سمع ابن أبي أوفى يقول: لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سترناه من غلمان المشركين ومنهم، أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، انفرد به البخاري دون مسلم، وقال البخاري أيضًا: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا فليح وحدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرًا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحًا عليهم إلا سيوفًا ولا يقيم بها إلا ما أحبوا. فاعتمر صلى الله عليه وسلم من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم، فلما أن أقام بها ثلاثًا أمروه أن يخرج فخرج صلى الله عليه وسلم، وهو في صحيح مسلم أيضًا.
وقال البخاري أيضًا: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أن يقيموا بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضانا عليه محمد رسول الله، قالوا: لا نقر بهذا ولو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئًا، ولكن أنت محمد بن عبد الله. قال صلى الله عليه وسلم:"أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله"ثم قال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:"امح رسول الله"قال رضي الله عنه: لا والله لا أمحوك أبدًا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب"هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله أن لا يدخل مكة بالسلاح إلا بالسيف في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع من أصحابه أحدًا إن أراد أن يقيم بها".
فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليًا فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته ابنة حمزة رضي الله عنه تنادي يا عم يا عم، فتناولها علي رضي الله عنه فأخذ بيدها وقال لفاطمة رضي الله عنها: دونك ابنة عمك فحملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر رضي الله عنهم فقال علي رضي الله عنه: أنا أخذتها وهي ابنة عمي. وقال جعفر رضي الله عنه: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد رضي الله عنه: ابنة أخي، فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال:"الخالة بمنزلة الأم"وقال لعلي رضي الله عنه:"أنت مني وأنا منك"وقال لجعفر رضي الله