وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله القرمطي العدوي، حدثنا بكر بن عبد الوهاب المدني، حدثنا إسماعيل بن قيس الأنصاري، حدثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال عن أبيه، عن جده حارثة بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث لازمات لأمتي: الطيرة والحسد وسوء الظن"فقال الرجل: وما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه ؟ قال صلى الله عليه وسلم:"إذا حسدت فاستغفر الله، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض"وقال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد رضي الله عنه قال: أُتِيَ ابن مسعود رضي الله عنه برجل فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرًا، فقال عبد الله رضي الله: قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به. سماه ابن أبي حاتم في روايته الوليد بن عقبة بن أبي معيط. وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا ليث عن إبراهيم بن نشيط الخولاني عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم عن دخين كاتب عقبة قال: قلت لعقبة: إن لنا جيرانًا يشربون الخمر وأنا داع لهم الشرط فيأخذونهم. قال: لا تفعل ولكن عظهم وتهددهم، قال: ففعل فلم ينتهوا. قال: فجاءه دخين فقال: إني قد نهيتهم فلم ينتهوا وإني داع لهم الشرط فتأخذهم، فقال له عقبة: ويحك لا تفعل ؟ فإني سمعت رسول الله يقول:"من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موؤدة من قبرها"
رواه أبو داود والنسائي من حديث الليث بن سعد به نحوه، وقال سفيان الثوري عن ثور عن راشد بن سعد عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم"فقال أبو الدرداء رضي الله عنه كلمة سمعها معاوية رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعه الله تعالى بها، ورواه أبو داود منفردًا به من حديث الثوري به. وقال أبو داود أيضًا: حدثنا سعيد بن عمرو الحضرمي، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن جبير بن نفير وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود والمقدام بن معد يكرب وأبي أمامة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم" {وَلا تَجَسَّسُوا} أي على بعضكم بعضًا والتجسس غالبًا يطلق في الشر ومنه الجاسوس. وأما التحسس فيكون غالبًا في الخير كما قال عز وجل إخبارًا عن يعقوب أنه قال {يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} وقد يستعمل كل منهما في الشر كما ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا"وقال الأوزاعي: التجسس البحث عن الشيء. والتحسس الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون أو يتسمع على أبوابهم، والتدابر: الصرم، رواه ابن أبي حاتم عنه.
وقوله تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} فيه نهي عن الغيبة، وقد فسرها الشارع كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله ما الغيبة ؟ قال صلى الله عليه وسلم:"ذكرك أخاك بما يكره"قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال صلى الله عليه وسلم"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته"ورواه الترمذي عن قتيبة عن الدراوردي به وقال: حسن صحيح. ورواه ابن جرير عن بندار عن غندر عن شعبة عن العلاء. وهكذا قال ابن عمر رضي الله عنهما ومسروق وقتادة وأبو إسحاق ومعاوية بن قرة. وقال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن سفيان، حدثني علي بن الأقمر عن أبي حذيفة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا. قال غير مسدد: تعني قصيرة، فقال صلى الله عليه وسلم:"لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته"قالت: وحكيت له إنسانًا فقال صلى الله عليه وسلم:"ما أحب أني حكيت إنسانًا وإن لي كذا وكذا"ورواه الترمذي من حديث يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر عن أبي حذيفة سلمة بن صهيب الأرحبي عن عائشة رضي الله عنها به وقال: حسن صحيح.