فهرس الكتاب

الصفحة 2419 من 2760

ويغلبون.

قال البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا خالد عن خالد، وقال أيضًا: حدثنا محمد حدثنا عفان بن مسلم عن وهيب عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة له يوم بدر:"أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم في الأرض أبدًا"فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده وقال: حسبك يا رسول الله ألححت على ربك فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} وكذا رواه البخاري والنسائي في غير موضع من حديث خالد، وهو ابن مهران الحذاء به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة قال: لما نزلت {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} قال عمر: أي جمع يهزم ؟ أي جمع يغلب قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول:"سيهزم الجمع ويولون الدبر"فعرفت تأويلها يومئذ.

وقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم، أخبرني يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين فقالت: نزل على محمد صلى الله عليه وسلم بمكة وإني لجارية ألعب {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} هكذا رواه ههنا مختصرًا، ورواه في فضائل القرآن مطولًا ولم يخرجه مسلم.

{إِنّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلَىَ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسّ سَقَرَ إِنّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ وَكُلّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزّبُرِ وَكُلّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مّسْتَطَرٌ إِنّ الْمُتّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مّقْتَدِرِ}

يخبرنا تعالى عن المجرمين أنهم في ضلال عن الحق وسعر مما هم فيه من الشكوك والاضطراب في الآراء، وهذا يشمل كل من اتصف بذلك من كافر ومبتدع من سائر الفرق، ثم قال تعالى: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ} أي كما كانوا في سعر وشك وتردد أورثهم ذلك النار، وكما كانوا ضلالًا يسحبون فيها على وجوههم لا يدرون أين يذهبون، ويقال لهم تقريعًا وتوبيخًا: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ} . وقوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} كقوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} وكقوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى} أي قدر قدرًا وهدى الخلائق إليه، ولهذا يستدل بهذه الآية الكريمة أئمة السنة على إثبات قدر الله السابق لخلقه، وهو علمه الأشياء قبل كونها وكتابته لها قبل برئها، وردوا بهذه الآية وبما شاكلها من الآيات وما ورد في معناها من الأحاديث الثابتات على الفرقة القدرية، الذين نبغوا في أواخر عصر الصحابة، وقد تكلمنا على هذا المقام مفصلًا وما ورد فيه من الأحاديث في شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري رحمه الله، ولنذكر ههنا الأحاديث المتعلقة بهذه الآية الكريمة.

قال أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان الثوري عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} وهكذا رواه مسلم والترمذي وابن ماجه من حديث وكيع عن سفيان الثوري به. وقال البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا يونس بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ما نزلت هذه الآيات إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يوم يسحبون في النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت