بن أبي الصلت في حسان:
ألا من مبلغ حسان عني
مغلغلة تدب إلى عكاظ
أليس أبوك فينا كان قينًا
لدى القينات فسلًا في الحفاظ
يمانيًا يظل يشد كيرًا
وينفخ دائبًا لهب الشواظ
قال: صدقت فما النحاس ؟ قال: هو الدخان الذي لا لهب له، قال: فهل تعرفه العرب ؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول:
يضيء كضوء سراج السلي
ــطـ لم يجعل الله فيه نحاسًا
وقال مجاهد: النحاس الأصفر يذاب فيصب على رؤوسهم، وكذا قال قتادة، وقال الضحاك: ونحاس سيل من نحاس، والمعنى على كل قول لو ذهبتم هاربين يوم القيامة لردتكم الملائكة والزبانية بإرسال اللهب من النار، والنحاس المذاب عليكم لترجعوا، ولهذا قال: {فَلا تَنْتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .
{فَإِذَا انشَقّتِ السّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدّهَانِ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فَيَوْمَئِذٍ لاّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنّ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنّوَاصِي وَالأقْدَامِ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ هَذِهِ جَهَنّمُ الّتِي يُكَذّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ}
يقول تعالى: {فَإِذَا انشَقّتِ السّمَآءُ} يوم القيامة كما دلت عليه هذه الآيات مع ما شاكلها من الآيات الواردة في معناها كقوله تعالى: {وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} وقوله: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا} وقوله: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} وقوله تعالى: {فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} أي تذوب كما يذوب الدردي والفضة في السبك، وتتلون كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها، فتارة حمراء وصفراء وزرقاء وخضراء، وذلك من شدة الأمر وهول يوم القيامة العظيم. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الصهباء، حدثنا نافع أبو غالب الباهلي، حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يبعث الناس يوم القيامة والسماء تطش عليهم"قال الجوهري: الطش المطر الضعيف، وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} قال: هو الأديم الأحمر، وقال أبو كدينة عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس {فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} كالفرس الورد، وقال العوفي عن ابن عباس: تغير لونها، وقال أبو صالح: كالبرذوان الورد، ثم كانت بعد كالدهان، وحكى البغوي وغيره أن الفرس الورد تكون في الربيع صفراء، وفي الشتاء حمراء، فإذا اشتد البرد تغير لونها، وقال الحسن البصري: تكون ألوانًا. وقال السدي: تكون كلون البغلة الوردة، وتكون كالمهل كدردي الزيت، وقال مجاهد {كَالدِّهَانِ} كألوان الدهان، وقال عطاء الخراساني: كلون دهن الورد في الصفرة، وقال قتادة: هي اليوم خضراء ويومئذ لونها إلى الحمرة يوم ذي ألوان. وقال أبو الجوزاء: في صفاء الدهن. وقال ابن جريج: تصير السماء كالدهن الذائب وذلك حين يصيبها حر جهنم. وقوله تعالى: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ