فهرس الكتاب

الصفحة 2431 من 2760

الحار كقوله تعالى: {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} أي حارة شديدة الحر لا تستطاع، وكقوله: {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} يعني استواءه ونضجه فقوله: {حَمِيمٍ آنٍ} أي حميم حار جدًا. ولما كان معاقبة العصاة المجرمين وتنعيم المتقين من فضله ورحمته وعدله ولطفه بخلقه، وكان إنذاره لهم عن عذابه وبأسه مما يزجرهم عما هم فيه من الشرك والمعاصي وغير ذلك قال ممتنًا بذلك على بريته {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنّتَانِ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا مِن كُلّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ}

قال ابن شوذب وعطاء الخراساني: نزلت هذه الآية {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنّتَانِ} في أبي بكر الصديق، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا محمد بن مصفي، حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس في قوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنّتَانِ} نزلت في الذي قال: أحرقوني بالنار لعلّي أضل الله قال تاب يومًا وليلة، بعد أن تكلم بهذا فقبل الله منه وأدخله الجنة، والصحيح أن هذه الآية عامة كما قاله ابن عباس وغيره يقول الله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنّتَانِ} بين يدي الله عز وجل يوم القيامة {وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} ولم يطغ ولا آثر الحياة الدنيا، وعلم أن الآخرة خير وأبقى فأدى فرائض الله واجتنب محارمه، فله يوم القيامة عند ربه جنتان، كما قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن"وأخرجه بقية الجماعة إلا أبا داود من حديث عبد العزيز به، وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال حماد: لا أعلمه إلا قد رفعه في قوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} وفي قوله: {ومن دونهما جنتان} جنتان من ذهب للمقربين وجنتان من ورق لأصحاب اليمين.

وقال ابن جرير: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المقري، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يومًا هذه الآية {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنّتَانِ} فقلت: وإن زنى وإن سرق ؟ فقال: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنّتَانِ} فقلت: وإن زنى وإن سرق فقال: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنّتَانِ} فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ؟ فقال:"وإن رغم أنف أبي الدرداء"ورواه النسائي من حديث محمد بن أبي حرملة به، ورواه النسائي أيضًا عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل عن الجريري، عن موسى عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبي الدرداء به، وقد روي موقوفا على أبي الدرداء، وروي عنه أنه قال: إن من خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق. وهذه الآية عامة في الإنس والجن، فهي من أدل دليل على أن الجن يدخلون الجنة إذا آمنوا واتقوا، ولهذا امتن الله تعالى على الثقلين بهذا الجزاء فقال: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ثم نعت هاتين الجنتين فقال: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} أي أغصان نضرة حسنة تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} هكذا قال عطاء الخراساني وجماعة أن الأفنان أغصان الشجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت