فهرس الكتاب

الصفحة 2432 من 2760

يمس بعضها بعضًا، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا مسلم بن قتيبة، حدثنا عبد الله بن النعمان، سمعت عكرمة يقول: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} يقول: ظل الأغصان على الحيطان، ألم تسمع قول الشاعر:

ما هاج شوقك من هديل حمامة ... تدعو على فنن الغصون حماما

تدعو أبا فرخين صادف طاويًا ... ذا مخلبين من الصقور قطاما

وحكى البغوي عن مجاهد وعكرمة والضحاك والكلبي، أنه الغصن المستقيم، قال: وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبد السلام بن حرب، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: {ذواتا أفنان} ذواتا ألوان، قال: وروي عن سعيد بن جبير والحسن والسدي وخصيف والنضر بن عربي وابن سنان مثل ذلك، ومعنى هذا القول أن فيهما فنونًا من الملاذ، واختاره ابن جرير، وقال عطاء: كل غصن يجمع فنونًا من الفاكهة، وقال الربيع بن أنس {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} واسعتا الفنان وكل هذه الأقوال صحيحة ولا منافاة بينها، والله أعلم، وقال قتادة: {ذواتا أفنان} يعني بسعتها وفضلها ومزيتها على ما سواها، وقال محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر سدرة المنتهى، فقال:"يسير في ظل الفنن منها الراكب مائة سنة - أو قال يستظل في ظل الفنن منها مائة راكب - فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال". ورواه الترمذي من حديث يونس بن بكير به. وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه، قال حماد: ولا أعلمه إلا قد رفعه في قوله: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} وفي قوله: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} قال: جنتان من ذهب للمقربين، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين. {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} أي تسرحان لسقي تلك الأشجار والأغصان فتثمر من جميع الألوان {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قال الحسن البصري: إحداهما يقال لها تسنيم، والأخرى السلسبيل. وقال عطية: إحداهما من ماء غير آسن، والأخرى من خمر لذة للشاربين، ولهذا قال بعد هذا: {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} أي من جميع أنواع الثمار مما يعلمون وخير مما يعلمون، ومما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} . قال إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس، ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل، وقال ابن عباس: ليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء يعني أن بين ذلك بونًا عظيمًا وفرقًا بينًا في التفاضل.

{مُتّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنّتَيْنِ دَانٍ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِنّ قَاصِرَاتُ الطّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنّ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ كَأَنّهُنّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاّ الإِحْسَانُ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ}

يقول تعالى: {مُتّكِئِينَ} يعني أهل الجنة، والمراد بالاتكاء ههنا الاضطجاع ويقال: الجلوس على صفة التربيع {عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} وهو ما غلظ من الديباج، قاله عكرمة والضحاك وقتادة وقال أبو عمران الجوني، هو الديباج المزين بالذهب، فنبه على شرف الظهارة بشرف البطانة، فهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى. قال أبو إسحاق عن هبيرة بن مريم عن عبد الله بن مسعود قال: هذه البطائن، فكيف لو رأيتم الظواهر. وقال مالك بن دينار: بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور، وقال سفيان الثوري أو شريك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت