بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور جامد، وقال القاسم بن محمد: بطائنها من إستبرق وظواهرها من الرحمة، وقال ابن شوذب عن أبي عبد الله الشامي: ذكر الله البطائن ولم يذكر الظواهر، وعلى الظواهر المحابس ولا يعلم ما تحت المحابس إلا الله تعالى، ذكر ذلك كله الإمام ابن أبي حاتم رحمه الله، {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} أي ثمرهما قريب إليهم متى شاءوا تناولوه على أي صفة كانوا، كما قال تعالى: {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} وقال {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا} أي لا تمتنع ممن تناولها بل تنحط إليه من أغصانها {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ولما ذكر الفرش وعظمتها قال بعد ذلك {فِيهِنَّ} أي في الفرش {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} أي غضيضات عن غير أزواجهن فلا يرين شيئًا في الجنة أحسن من أزواجهن، قاله ابن عباس وقتادة وعطاء الخراساني وابن زيد، وقد ورد أن الواحدة منهن تقول لبعلها: والله ما أرى في الجنة شيئًا أحسن منك. ولا في الجنة شيئًا أحب إلي منك فالحمد لله الذي جعلك لي وجعلني لك. {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} أي بل هن أبكار عرب أتراب لم يطأهن أحد قبل أزواجهن من الإنس والجن، وهذه أيضًا من الأدلة على دخول مؤمني الجن الجنة، وقال أرطاة بن المنذر: سئل ضمرة بن حبيب هل يدخل الجن الجنة ؟ قال: نعم وينكحون، للجن جنيات وللإنس إنسيات، وذلك قوله: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .
ثم قال ينعتهن للخطاب {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} قال مجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم: في صفاء الياقوت وبياض المرجان، فجعلوا المرجان ههنا اللؤلؤ. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقيها من وراء سبعين حلة من حرير حتى يرى مخها"وذلك قول الله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورائه، وهكذا رواه الترمذي من حديث عبيدة بن حميد وأبي الأحوص عن عطاء بن السائب به، ورواه موقوفًا ثم قال: وهو أصح. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين على كل واحدة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الثياب"تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه. وقد روى مسلم حديث إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا، الرجال أكثر في الجنة أم النساء ؟ فقال أبو هريرة: أولم يقل أبو القاسم صلى الله عليه وسلم:"إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على ضوء كوكب دري في السماء، لكل امرىء منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب"وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث همام بن منبه وأبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد بن طلحة عن حميد عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قيده - يعني سوطه - من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحًا ولطاب ما بينهما، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها"ورواه البخاري من حديث أبي إسحاق عن حميد عن أنس بنحوه. وقوله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ} أي لا لمن أحسن العمل في الدنيا إلا الإحسان إليه في الآخرة، كما قال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} وقال البغوي، حدثنا أبو سعيد الشريحي، حدثنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن شيبة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام، حدثنا الحجاج بن يوسف المكتب، حدثنا بشر بن الحسين