عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ} وقال"هل تدرون ما قال ربكم ؟"قالوا: الله ورسوله أعلم. قال"يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة"ولما كان في الذي ذكر نعم عظيمة لا يقاومها عمل بل مجرد تفضل وامتنان قال بعد ذلك كله {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ومما يتعلق بقوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} ما رواه الترمذي والبغوي من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم عن أبي عقيل الثقفي، عن أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي عن بكير بن فيروز عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة"ثم قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر وروى البغوي من حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة مولى حويطب بن عبد العزى، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص على المنبر وهو يقول: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فقلت الثانية: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله فقال {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فقلت الثالثة: وإن زنى وإن سرق يارسول الله ؟ فقال"وإن رغم أنف أبي الدرداء".
{وَمِن دُونِهِمَا جَنّتَانِ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ مُدْهَآمّتَانِ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضّاخَتَانِ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمّانٌ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِنّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ حُورٌ مّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ لَمْ يَطْمِثْهُنّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنّ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ مُتّكِئِينَ عَلَىَ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ تَبَارَكَ اسْمُ رَبّكَ ذِي الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ}
هاتان الجنتان دون اللتين قبلهما في المرتبة والفضيلة والمنزلة بنص القرآن، قال الله تعالى: {وَمِن دُونِهِمَا جَنّتَانِ} وقد تقدم في الحديث: جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، فالأوليان للمقربين والأخريان لأصحاب اليمين وقال أبو موسى: جنتان من ذهب للمقربين وجنتان من فضة لأصحاب اليمين وقال ابن عباس {وَمِن دُونِهِمَا جَنّتَانِ} من دونهما في الدرج، وقال ابن زيد: من دونهما في الفضل. والدليل على شرف الأوليين على الأخريين وجوه: (أحدها) أنه نعت الأوليين قبل هاتين والتقدم يدل على الاعتناء ثم قال: {وَمِن دُونِهِمَا جَنّتَانِ} وهذا ظاهر في شرف التقدم وعلوه على الثاني وقال هناك {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} وهي الأغصان أو الفنون في الملاذ، وقال ههنا {مُدْهَامَّتَانِ} أي سوداوان من شدة الري من الماء قال ابن عباس في قوله {مُدْهَامَّتَانِ} قد اسودتا من الخضرة من شدة الري من الماء، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس {مُدْهَامَّتَانِ} قال: خضراوان. وروي عن أبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن أبي أوفى وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد في إحدى الروايات وعطاء وعطية العوفي والحسن البصري، ويحيى بن رافع وسفيان الثوري نحو ذلك، وقال محمد بن كعب {مُدْهَامَّتَانِ} ممتلئتان من الخضرة، وقال قتادة: خضراوان