فهرس الكتاب

الصفحة 2435 من 2760

من الري ناعمتان ولا شك في نضارة الأغصان على الأشجار المشتبكة بعضها في بعض. وقال هناك {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} وقال ههنا {نَضَّاخَتَانِ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، أي فياضتان والجري أقوى من النضخ، وقال الضحاك {نَضَّاخَتَانِ} أي ممتلئتان ولا تنقطعان وقال هناك {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} وقال ههنا {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} ولا شك أن الأولى أعم وأكثر في الأفراد والتنويع على فاكهة، وهي نكرة في سياق الإثبات لا تعم، ولهذا فسر قوله: {وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} من باب عطف الخاص على العام كما قرره البخاري وغيره، وإنما أفرد النخل والرمان بالذكر لشرفهما على غيرهما، قال عبد بن حميد: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حصين بن عمر، حدثنا مخارق عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب قال: جاء أناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أفي الجنة فاكهة ؟ قال:"نعم فيها فاكهة ونخل ورمان"قالوا: أفيأكلون كما يأكلون في الدنيا ؟ قال"نعم وأضعاف"قالوا: فيقضون الحوائج ؟ قال"لا ولكنهم يعرقون ويرشحون فيذهب الله ما في بطونهم من أذى".

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نخل الجنة سعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطعاتهم ومنها حللهم وكريها ذهب أحمر وجذوعها زمرد أخضر، وثمرها أحلى من العسل وألين من الزبد وليس له عجم، وحدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد هو ابن سلمة عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"نظرت إلى الجنة فإذا الرمانة من رمانها كالبعير المقتب". ثم قال: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} قيل المراد خيرات كثيرة حسنة في الجنة قاله قتادة، وقيل: خيرات جمع خيرة وهي المرأة الصالحة الحسنة الخلق الحسنة الوجه، قاله الجمهور، وروي مرفوعًا عن أم سلمة، وفي الحديث الآخر الذي سنورده في سورة الواقعة إن شاء الله تعالى أن الحور العين يغنين: نحن الخيرات الحسان خلقنا لأزواج كرام، ولهذا قرأ بعضهم {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ} بالتشديد {حِسَانٌ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ثم قال: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} وهناك قال: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} ولا شك أن التي قد قصرت طرفها بنفسها أفضل ممن قصرت وإن كان الجميع مخدرات، قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا وكيع بن سفيان عن جابر عن القاسم بن أبي بزة عن أبي عبيدة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: إن لكل مسلم خيرة ولكل خيرة خيمة، ولكل خيمة أربعة أبواب يدخل عليه كل يوم تحفة وكرامة وهدية، لم تكن قبل ذلك لا مرحات ولا طمحات ولا بخرات ولا ذفرات، حور عين كأنهن بيض مكنون، وقوله تعالى: {فِي الْخِيَامِ} قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلًا في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون"ورواه أيضًا من حديث أبي عمران به وقال ثلاثون ميلًا، وأخرجه مسلم من حديث أبي عمران به ولفظه"إن للمؤمنين في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلًا، للمؤمن فيها أهل يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضًا".

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن أبي الربيع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن قتادة، أخبرني خليد العصري عن أبي الدرداء قال: الخيمة لؤلؤة واحدة فيها سبعون بابًا من در، وحدثنا أبي، حدثنا عيسى بن أبي فاطمة، حدثنا جرير عن هشام عن محمد بن المثنى عن ابن عباس في قوله تعالى، {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} قال: خيام اللؤلؤ، وفي الجنة خيمة واحدة من لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت