فهرس الكتاب

الصفحة 2439 من 2760

الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَآءً مّنبَثًّا وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرّبُونَ فِي جَنّاتِ النّعِيمِ

الواقعة من أسماء يوم القيامة سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها كما قال تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} قوله تعالى: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} أي ليس لوقوعها إذا أراد الله كونها صارف يصرفها ولا دافع يدفعها كما قال: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} وقال {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ} وقال تعالى {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} . ومعنى {كَاذِبَةٌ} كما قال محمد بن كعب لابد أن تكون، وقال قتادة: ليس فيها مثنوية ولا ارتداد ولا رجعة قال ابن جرير: والكاذبة مصدر كالعاقبة والعافية. وقوله تعالى: {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} أي تخفض أقوامًا إلى أسفل سافلين إلى الجحيم، وإن كانوا في الدنيا أعزاء، وترفع آخرين إلى أعلى عليين إلى النعيم المقيم، وإن كانوا في الدنيا وضعاء، هكذا قال الحسن وقتادة وغيرهما. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا يزيد بن عبد الرحمن بن مصعب المعني، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن أبيه عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} تخفض أقوامًا وترفع آخرين،، وقال عبيد الله العتكي عن عثمان بن سراقة ابن خالة عمر بن الخطاب {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} قال: الساعة خفضت أعداء الله إلى النار ورفعت أولياء الله إلى الجنة. وقال محمد بن كعب: تخفض رجالًا كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالًا كانوا في الدنيا مخفوضين، وقال السدي: خفضت المتكبرين ورفعت المتواضعين، وقال العوفي عن ابن عباس {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} أسمعت القريب والبعيد، وقال عكرمة: خفضت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى، وكذا قال الضحاك وقتادة.

وقوله تعالى: {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا} أي حركت تحريكًا فاهتزت واضطربت بطولها وعرضها، ولهذا قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغير واحد في قوله تعالى: {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا} أي زلزلت زلزالًا، وقال الربيع بن أنس: ترج بما فيها كرج الغربال بما فيه، وهذا كقوله تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} . وقوله تعالى: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} أي فتتت فتًا، قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم، وقال ابن زيد صارت الجبال كما قال الله تعالى: {كَثِيبًا مَهِيلًا} .

وقوله تعالى: {فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا} قال أبو إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه: هباء منبثًا كرهج الغبار يسطع ثم يذهب فلا يبقى منه شيء، وقال العوفي عن ابن عباس في قوله {فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا} الهباء الذي يطير من النار إذا اضطرمت يطير منه الشرر فإذا وقع لم يكن شيئًا، وقال عكرمة: المنبث الذي قد ذرته الريح وبثته. وقال قتادة {هَبَاءً مُنْبَثًّا} كيبيس الشجر الذي تذروه الرياح. وهذه الآية كأخواتها الدالة على زوال الجبال عن أماكنها يوم القيامة وذهابها وتسييرها ونسفها وصيرورتها كالعهن المنفوش. وقوله تعالى: {كُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً} أي ينقسم الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف: قوم عن يمين العرش. وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيمن، ويؤتون كتبهم بأيمانهم ويؤخذ بهم ذات اليمين، وقال السدي: وهم جمهور أهل الجنة، وآخرون عن يسار العرش وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيسر ويؤتون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت