فهرس الكتاب

الصفحة 2453 من 2760

ألفًا ؟ فقلنا: هم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا. قال: فبلغه ذلك فقال:"بل هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون"وكذا رواه ابن جرير من طريقين آخرين عن قتادة به نحوه، وهذا الحديث له طرق كثيرة من غير هذا الوجه في الصحاح وغيرها، وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، حدثنا سفيان عن أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس { ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هما جميعًا من أمتي".

{وَأَصْحَابُ الشّمَالِ مَآ أَصْحَابُ الشّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ لاّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ إِنّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ وَكَانُواْ يُصِرّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ آبَآؤُنَا الأوّلُونَ قُلْ إِنّ الأوّلِينَ والآخرين لَمَجْمُوعُونَ إِلَىَ مِيقَاتِ يَوْمٍ مّعْلُومٍ ثُمّ إِنّكُمْ أَيّهَا الضّآلّونَ الْمُكَذّبُونَ لآكلون مِن شَجَرٍ مّن زَقّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدّينِ}

لما ذكر تعالى حال أصحاب اليمين عطف عليهم بذكر أصحاب الشمال فقال: {وَأَصْحَابُ الشّمَالِ مَآ أَصْحَابُ الشّمَالِ} أي أيّ شيء هم فيه أصحاب الشمال ؟ ثم فسر ذلك فقال: {فِي سَمُومٍ} وهو الهواء الحار {وَحَمِيمٍ} وهو الماء الحار {وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ} قال ابن عباس: ظل الدخان، وكذا قال مجاهد وعكرمة وأبو صالح وقتادة والسدي وغيرهم، وهذه كقوله تعالى: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} ولهذا قال ههنا: {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ} وهو الدخان الأسود {لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ} أي ليس طيب الهبوب ولا حسن المنظر كما قال الحسن وقتادة {وَلا كَرِيمٍ} أي ولا كريم المنظر، قال الضحاك: كل شراب ليس بعذب فليس بكريم.

وقال ابن جرير: العرب تتبع هذه اللفظة في النفي فيقولون: هذا الطعام ليس بطيب ولا كريم، هذا اللحم ليس بسمين ولا كريم. وهذه الدار ليست بنظيفة ولا كريمة. وكذا رواه ابن جرير من طريقين آخرين عن قتادة به نحوه، ثم ذكر تعالى استحقاقهم لذلك فقال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} أي كانوا في الدار الدنيا منعمين مقبلين على لذات أنفسهم لا يلوون ما جاءتهم به الرسل {وَكَانُوا يُصِرُّونَ} أي يقيمون ولا ينوون توبة {عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ} وهو الكفر بالله وجعل الأوثان والأنداد أربابًا من دون الله. قال ابن عباس الحنث العظيم: الشرك. وكذا قال مجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم. وقال الشعبي: هو اليمين الغموس {وَكَانُوا يَقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} يعني أنهم يقولون ذلك مكذبين به مستبعدين لوقوعه، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} أي أخبرهم يا محمد أن الأولين والآخرين من بني آدم سيجمعون إلى عرصات القيامة لا يغادر منهم أحدًا، كما قال تعالى: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} ولهذا قال ههنا: {لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} أي هو موقت بوقت محدود، لا يتقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت