وحق لك أن تعي"قال: فنزلت هذه الآية {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} ورواه ابن جرير عن محمد بن خلف عن بشر بن آدم به. ثم رواه ابن جرير من طريق آخر عن أبي داود الأعمى عن بريدة به ولا يصح أيضًا."
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكّتَا دَكّةً وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَانشَقّتِ السّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلَىَ أَرْجَآئِهَآ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَىَ مِنكُمْ خَافِيَةٌ}
يقول تعالى مخبرًا عن أهوال يوم القيامة وأول ذلك نفخة الفزع ثم يعقبها نفخة الصعق حين يصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم بعدها نفخة القيام لرب العالمين والبعث والنشور وهي هذه النفخة، وقد أكدها ههنا بأنها واحدة لأن أمر الله لا يخالف ولا يمانع ولا يحتاج إلى تكرار ولا تأكيد، وقال الربيع: هي النفخة الأخيرة والظاهر ما قلناه، ولهذا قال ههنا: {وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكّتَا دَكّةً وَاحِدَةً} أي فمدت مد الأديم العكاظي وتبدلت الأرض غير الأرض {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} أي قامت القيامة {وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} قال سماك عن شيخ من بني أسد عن علي قال: تنشق السماء من المجرة، رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جريج: هي كقوله {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا} وقال ابن عباس: متخرقة والعرش بحذائها {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا} الملك اسم جنس أي الملائكة على أرجاء السماء، قال ابن عباس: على ما لم يهِ منها أي حافاتها، وكذا قال سعيد بن جبير والأوزاعي، وقال الضحاك: أطرافها، وقال الحسن البصري: أبوابها، وقال الربيع بن أنس في قوله: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا} يقول: على ما استدق من السماء ينظرون إلى أهل الأرض. وقوله تعالى: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} أي يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة، ويحتمل أن يكون المراد بهذا العرش العظيم أو العرش الذي يوضع في الأرض يوم القيامة لفصل القضاء، والله أعلم بالصواب. وفي حديث عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب في ذكر حملة العرش أنهم ثمانية أوعال، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو السمح البصري، حدثنا أبو قبيل حيي بن هانىء أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: حملة العرش ثمانية ما بين موق أحدهم إلى مؤخر عينه مسيرة مائة عام. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: كتب إلي أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري، حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أذن لي أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش بعد ما بين شحمة أذنه وعنقه مخفق الطير سبعمائة عام"وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات، وقد رواه أبو داود في كتاب السنة من سننه، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام"هذا لفظ أبي داود.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جرير عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} قال: ثمانية صفوف من الملائكة قال: وروي عن الشعبي وعكرمة والضحاك وابن جريج مثل ذلك، وكذا روى السدي عن أبي مالك عن ابن