فهرس الكتاب

الصفحة 2576 من 2760

محمد بن طحلاء عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرًا يصلي عليه من الليل فتسامع الناس به فاجتمعوا فخرج كالمغضب، وكان بهم رحيمًا، فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل فقال:"أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وخير الأعمال ما ديم عليه"ونزل القرآن { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل. ورواه ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف، والحديث في الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة وهذا السياق قد يوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة وليس كذلك، وإنما هي مكية وقوله في هذا السياق إن بين نزول أولها وآخرها ثمانية أشهر غريب، فقد تقدم في رواية أحمد أنه كان بينهما سنة.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة عن مسعر عن سماك الحنفي، سمعت ابن عباس يقول: أول ما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في شهر رمضان، وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة، وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي أسامة به، وقال الثوري ومحمد بن بشر العبدي، كلاهما عن مسعر عن سماك عن ابن عباس كان بينهما سنة، وروى ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مثله.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران عن سفيان عن قيس بن وهب عن أبي عبد الرحمن قال: لما نزلت { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ } قاموا حولًا حتى ورمت أقدامهم و سوقهم حتى نزلت { فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } قال: فاستراح الناس. وكذا قال الحسن البصري والسدي. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام قال: فقلت يعني لعائشة أخبرينا عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: ألست تقرأ { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ } قلت بلى، قالت: فإنها كانت قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى انتفخت أقدامهم وحبس آخرها في السماء ستة عشر شهرًا ثم نزل، وقال معمر عن قتادة { قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا } قاموا حولًا أو حولين حتى انتفخت سوقهم وأقدامهم، فأنزل الله تخفيفها بعد في آخر السورة. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد هو ابن جبير قال: لما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ } قال: مكث النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه فأنزل الله تعالى عليه بعد عشر سنين { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ - إلى قوله - وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ } فخفف الله تعالى عنهم بعد عشر سنين، ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عمرو بن رافع عن يعقوب القمي به. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: { قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا } فشق ذلك على المؤمنين ثم خفف الله تعالى عنهم ورحمهم فأنزل بعد هذا { عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّه - إلى قوله تعالى - فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} فوسع الله تعالى وله الحمد ولم يضيق، وقوله تعالى: { وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا } أي أكثر من ذكره وانقطع إليه وتفرغ لعبادته إذا فرغت من أشغالك وما تحتاج إليه من أمور دنياك كما قال تعالى: { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ } أي إذا فرغت من أشغالك فانصب في طاعته وعبادته لتكون فارغ البال، قاله ابن زيد بمعناه أو قريب منه، قال ابن عباس ومجاهد وأبو صالح وعطية والضحاك والسدي وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت