فهرس الكتاب

الصفحة 2593 من 2760

خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً - إلى قوله - وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ سَعْيِهَا رَاضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ في أشباه ذلك من الآيات والسياقات.

{كَلاّ إِذَا بَلَغَتِ التّرَاقِيَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنّ أَنّهُ الْفِرَاقُ وَالْتَفّتِ السّاقُ بِالسّاقِ إِلَىَ رَبّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ فَلاَ صَدّقَ وَلاَ صَلّىَ وَلَكِن كَذّبَ وَتَوَلّىَ ثُمّ ذَهَبَ إِلَىَ أَهْلِهِ يَتَمَطّىَ أَوْلَىَ لَكَ فَأَوْلَىَ ثُمّ أَوْلَىَ لَكَ فَأَوْلَىَ أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مّن مّنِيّ يُمْنَىَ ثُمّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّىَ فَجَعَلَ مِنْهُ الزّوْجَيْنِ الذّكَرَ وَالاُنثَىَ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىَ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىَ}

يخبر تعالى عن حالة الاحتضار وما عنده من الأهوال ثبتنا الله هنالك بالقول الثابت فقال تعالى: { كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ } إن جعلنا كلا رادعة فمعناها لست يا ابن آدم هناك تكذب بما أخبرت به بل صار ذلك عندك عيانًا، وإن جعلناها بمعنى حقًا فظاهر، أي حقًا إذا بلغت التراقي أي انتزعت روحك من جسدك وبلغت تراقيك، والتراقي جمع ترقوة وهي العظام التي بين ثغرة النحر والعاتق، كقوله تعالى: { فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وهكذا قال ههنا: { كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ } ويذكر ههنا حديث بشر بن حجاج الذي تقدم في سورة يس. والتراقي جمع ترقوة وهي قريبة من الحلقوم { وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} قال عكرمة عن ابن عباس: أي من راق يرقى، وكذا قال أبو قلابة: { وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} أي من طبيب شاف، وكذا قال قتادة والضحاك وابن زيد، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نصر بن علي، حدثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي، حدثنا عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس { وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} قيل من يرقى بروحه ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟ فعلى هذا يكون من كلام الملائكة. وبهذا الإسناد عن ابن عباس في قوله: { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } قال: التفت عليه الدنيا والآخرة، وكذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } يقول آخر يوم من أيام الدنيا أول يوم من أيام الاَخرة فتلتقي الشدة بالشدة إلا من رحمه الله. وقال عكرمة: { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } الأمر العظيم بالأمر العظيم، وقال مجاهد: بلاء ببلاء، وقال الحسن البصري في قوله تعالى: { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } هما ساقاك إذا التفتا، وفي رواية عنه ماتت رجلاه فلم تحملاه وقد كان عليهما جوالًا، وكذا قال السدي عن أبي مالك، وفي رواية عن الحسن: هو لفهما في الكفن، وقال الضحاك: { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } اجتمع عليه أمران: الناس يجهزون جسده والملائكة يجهزون روحه. وقوله تعالى: {إلى ربك يومئذ المساق} أي المرجع والمآب وذلك أن الروح ترفع إلى السموات، فيقول الله عز وجل: ردوا عبدي إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى.

كما ورد في حديث البراء الطويل. وقد قال الله تعالى: { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } . وقوله جل وعلا: { فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى } هذا إخبار عن الكافر الذي كان في الدار الدنيا مكذبًا للحق بقلبه متوليًا عن العمل بقالبه، فلا خير فيه باطنًا ولا ظاهرًا، ولهذا قال تعالى: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى} أي جذلان أشرًا بطرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت