فهرس الكتاب

الصفحة 2605 من 2760

معينة من ستة أشهر أو تسعة أشهر ولهذا قال تعالى: {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} ثم قال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا} قال بن عباس كفاتا كنا وقال مجاهد يكفت الميت فلا يرى منه شيء وقال الشعبي بطنها لأمواتكم وظهرها لأحيائكم وكذا قال مجاهد وقتادة: {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ} يعني الجبال رسى بها الأرض لئلا تميد وتضطرب {وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتًا} أي عذبا زلالا من السحاب أو مما أنبعه من عيون الأرض {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} أي ويل لمن تأمل هذه المخلوقات الدالة على عظمة خالقها ثم بعد هذا يستمر على تكذيبه وكفره.

{انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ*انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ*لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ*إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ *وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ* هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ*وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ*وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ*هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ*فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ*وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}

يقول تعالى مخبرا عن الكفار المكذبين بالمعاد والجزاء والجنة والنار أنهم يقال لهم يوم القيامة {انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ} يعني لهب النار إذا ارتفع وصعد معه دخان فمن شدته وقوته أن له ثلاث شعب {لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} أي ظل الدخان المقابل للهب لا ظليل هو في نفسه ولا يغني من اللهب يعني ولا يقيهم حر اللهب وقوله تعالى: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} أي يتطاير الشرر من لهبها كالقصر قال بن مسعود كالحصون وقال بن عباس ومجاهد وقتادة ومالك عن زيد بن أسلم وغيرهم يعني أصول الشجر {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} أي كالإبل السود قاله مجاهد والحسن وقتادة والضحاك واختاره بن جرير وعن بن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} يعني حبال السفن وعنه أعني بن عباس {جِمَالَتٌ صُفْرٌ} قطع نحاس وقال البخاري حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس قال سمعت بن عباس رضي الله عنهما {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} قال كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع وفوق ذلك فنرفعه للبناء فنسميه القصر { كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ } حبال السفن تجمع حتى تكون كأوساط الرجال { فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } ثم قال تعالى { هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ } أي لا يتكلمون { وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } أي لا يقدرون على الكلام ولا يؤذن لهم فيه ليعتذروا بل قد قامت عليهم الحجة ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون وعرصات القيامة حالات والرب تعالى يخبر عن هذه الحالة تارة وعن هذه الحال تارة ليدل على شدة الأهوال والزلازل يومئذ ولهذا يقول بعد كل فصل من هذا الكلام { فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } وقوله تعالى { هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ } وهذه مخاطبة من الخالق تعالى لعباده يقول لهم { هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ } يعني أنه جمعهم بقدرته في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وقوله تعالى { فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ } تهديد شديد ووعيد أكيد أي إن قدرتم على أن تتخلصوا من قبضتي وتنجوا من حكمي فافعلوا فإنكم لا تقدرون على ذلك كما قال تعالى { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } وقد قال تعالى { وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا } وفي الحديث"ياعبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفع وني"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت