فهرس الكتاب

الصفحة 2621 من 2760

وتعالى أعلم بالصواب وقوله تعالى { فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ } فيه امتنان وفيه استدلال بإحياء النبات من الأرض الهامدة على إحياء الأجسام بعد ما كانت عظاما بالية وترابا متمزقا { أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا } أي أنزلناه من السماء على الأرض { ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا } أي أسكناه فيها فيدخل في تخومها وتخلل في أجزاء الحب المودع فيها فنبت وارتفع وظهر على وجه الأرض { فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا } فالحب كل ما يذكر من الحبوب والعنب معروف والقضب هو الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة ويقال لها القت أيضا قال ذلك بن عباس وقتادة والضحاك والسدي وقال الحسن البصري القضب العلف { وَزَيْتُونًا } وهو معروف وهو أدم وعصيره أدم ويستصبح به ويدهن به { وَنَخْلًا } يؤكل بلحا بسرا ورطبا وتمرا ونيئا ومطبوخا ويعتصر منه رب وخل { وَحَدَائِقَ غُلْبًا } أي بساتين قال الحسن وقتادة غلبا نخل غلاظ كرام وقال بن عباس ومجاهد كل ما التف واجتمع وقال بن عباس أيضا غلبا الشجر الذي يستظل به وقال علي بن أبي طلحة عن بن عباس { وَحَدَائِقَ غُلْبًا } أي طوال وقال عكرمة غلبا أي غلاظ الأوساط وفي رواية غلاظ الرقاب ألم تر إلى الرجل إذا كان غليظ الرقبة قيل والله إنه لأغلب رواه بن أبي حاتم وأنشد بن جرير للفرزدق:

عوى فأثأر أغلب ضيغميا

فويل بن المراغة ما استثار

وقوله تعالى { وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } أما الفاكهة فكل ما يتفكه به من الثمار قال بن عباس الفاكهة كل ما أكل رطبا والأب ما أنبتت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس وفي رواية عنه هو الحشيش للبهائم وقال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك الأب الكلأ وعن مجاهد والحسن وقتادة وبن زيد الأب للبهائم كالفاكهة لبني آدم وعن عطاء كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أب وقال الضحاك كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو الأب وقال بن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه عن بن عباس الأب نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس ورواه بن جرير من ثلاث طرق عن بن إدريس ثم قال حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا بن إدريس حدثنا عبد الملك عن سعيد بن جبير قال عد بن عباس وقال الأب ما أنبتت الأرض للأنعام وهذا لفظ حديث أبي كريب وقال أبو السائب في حديثه ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس وتأكل الأنعام وقال العوفي عن بن عباس الأب الكلأ والمرعى وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة وبن زيد وغير واحد وقال أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا محمد بن يزيد حدثنا العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي قال سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن قوله تعالى { وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم وهذا منقطع بين إبراهيم التيمي والصديق رضي الله عنه فأما ما رواه بن جرير حيث قال حدثنا بن بشار حدثنا بن أبي عدي حدثنا حميد عن أنس قال قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه { عَبَسَ وَتَوَلَّى } فلما أتى على هذه الآية { وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } قال قد عرفنا الفاكهة فما الأب فقال لعمرك يا بن الخطاب إن هذا لهو التكلف فهو إسناد صحيح وقد رواه غير واحد عن أنس به وهذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض لقوله { فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } وقوله تعالى { مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ } أي عيشة لكم ولأنعامكم في هذه الدار إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت