كَانُوا يَكْسِبُونَ . والرين يعتري قلوب الكافرين، والغيم للأبرار والغين للمقربين، وقد روى ابن جرير والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن العبد إذا أذنب ذنبًا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب منها صقل قلبه وإن زاد زادت، فذلك قول الله تعالى: { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } "وقال الترمذي: حسن صحيح، ولفظ النسائي"إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فهو الران الذي قال الله تعالى: { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } ".
وقال أحمد: حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه فإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، وذاك الران الذي ذكر الله في القرآن { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } ". وقال الحسن البصري: هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت، وكذا قال مجاهد بن جبير وقتادة وابن زيد وغيرهم. وقوله تعالى: { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } أي لهم يوم القيامة منزل ونزل سجين ثم هم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية ربهم وخالقهم، قال الإمام أبو عبد الله الشافعي: وفي هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه عز وجل يومئذ وهذا الذي قاله الإمام الشافعي رحمه الله في غاية الحسن وهو استدلال بمفهوم هذه الآية. كما دل عليه منطوق قوله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } وكما دلت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم عز وجل في الدار الآخرة رؤية بالأبصار في عرصات القيامة وفي روضات الجنات الفاخرة. وقد قال ابن جرير: حدثنا أبو معمر المقري، حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن عمرو بن عبيد عن الحسن في قوله تعالى: { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } قال: يكشف الحجاب فينظر إليه المؤمنون والكافرون ثم يحجب عنه الكافرون وينظر إليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية أو كلامًا هذا معناه، وقوله تعالى: { ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ } أي ثم هم مع هذا الحرمان عن رؤية الرحمن من أهل النيران { ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } أي يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ والتصغير والتحقير.
{كَلاّ إِنّ كِتَابَ الأبْرَارِ لَفِي عِلّيّينَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلّيّونَ كِتَابٌ مّرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرّبُونَ إِنّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الأرَآئِكِ يَنظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِن رّحِيقٍ مّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرّبُونَ}
يقول تعالى: حقًا { إِنّ كِتَابَ الأبْرَارِ } وهم بخلاف الفجار { لَفِي عِلّيّينَ } أي مصيرهم إلى عليين وهو بخلاف سجين. قال الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعبًا وأنا حاضر عن سجين قال: هي الأرض السابعة وفيها أرواح الكفار، وسأله عن عليين فقال: هي السماء السابعة وفيها أرواح المؤمنين، وهكذا قال غير واحد: إنها السماء السابعة، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: { كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ } يعني الجنة. وفي رواية العوفي عنه أعمالهم في السماء عند الله وكذا قال