فهرس الكتاب

الصفحة 2639 من 2760

الضحاك، وقال قتادة: عليون ساق العرش اليمنى، وقال غيره: عليون عند سدرة المنتهى، والظاهر أن عليين مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع، ولهذا قال تعالى معظمًا أمره ومفخمًا شأنه { وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ } ثم قال تعالى مؤكدًا لما كتب لهم { كتاب مرقوم يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ } وهم الملائكة قاله قتادة، وقال العوفي عن ابن عباس: يشهده من كل سماء مقربوها. ثم قال تعالى: { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ } أي يوم القيامة هم في نعيم مقيم وجنات فيها فضل عميم { عَلَى الْأَرَائِكِ } وهي السرر تحت الحجال ينظرون قيل: معناه ينظرون في ملكهم وما أعطاهم الله من الخير والفضل الذي لا ينقضي ولا يبيد وقيل: معناه { عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ } إلى الله عز وجل، وهذا مقابل لما وصف به أولئك الفجار { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله عز وجل وهم على سررهم وفرشهم، كما تقدم في حديث ابن عمر"إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أعلاهم لمن ينظر إلى الله في اليوم مرتين".

وقوله: { تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ } أي تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم أي صفة الترافة والحشمة والسرور والدعة والرياسة مما هم فيه من النعيم العظيم. وقوله تعالى: { يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ } أي يسقون من خمر من الجنة، والرحيق من أسماء الخمر، قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وابن زيد، قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا زهير عن سعد أبي المجاهد الطائي عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري أراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمأ سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم، وأيما مؤمن أطعم مؤمنًا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مؤمن كسا مؤمنًا ثوبًا على عري كساه الله من خضر الجنة"وقال ابن مسعود في قوله: { خِتَامُهُ مِسْكٌ } أي خلطه مسك، وقال العوفي عن ابن عباس: طيب الله لهم الخمر فكان آخر شيء جعل فيها مسك ختم بمسك، وكذا قال قتادة والضحاك، وقال إبراهيم والحسن ختامه مسك أي عاقبته مسك. وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن وضاح، حدثنا أبو حمزة عن جابر عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي الدرداء { خِتَامُهُ مِسْكٌ } قال: شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم، ولو أن رجلًا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد { خِتَامُهُ مِسْكٌ } قال: طيبه مسك. وقوله تعالى: { خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } أي وفي مثل هذا الحال فليتفاخر المتفاخرون وليتباهى ويكاثر ويستبق إلى مثله المستبقون، كقوله تعالى: { لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ } ، وقوله تعالى: { وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ } أي: ومزاج هذا الرحيق الموصوف من تسنيم أي من شراب يقال له تسنيم، وهو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه، قاله أبو صالح والضحاك، ولهذا قال: { عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ } أي يشربها المقربون صرفًا وتمزج لأصحاب اليمين مزجًا، قاله ابن مسعود وابن عباس ومسروق وقتادة وغيرهم.

{إِنّ الّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُوَاْ إِلَىَ أَهْلِهِمْ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوَاْ إِنّ هَؤُلاَءِ لَضَالّونَ وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ فَالْيَوْمَ الّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأرَآئِكِ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوّبَ الْكُفّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}

يخبر تعالى عن المجرمين أنهم كانوا في الدار الدنيا يضحكون من المؤمنين، أي يستهزئون بهم ويحتقرونهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت