فهرس الكتاب

الصفحة 2640 من 2760

وإذا مروا بالمؤمنين يتغامزون عليهم، أي محتقرين لهم { وَإِذَا انقَلَبُوَاْ إِلَىَ أَهْلِهِمْ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ } أي وإذا انقلب أي رجع هؤلاء المجرمون إلى منازلهم انقلبوا إليها فاكهين أي مهما طلبوا وجدوا، ومع هذا ما شكروا نعمة الله عليهم بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين يحقرونهم ويحسدونهم {وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون} أي لكونهم على غير دينهم.

قال الله تعالى: { وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ } أي وما بعث هؤلاء المجرمون حافظين على هؤلاء المؤمنين ما يصدر منهم من أعمالهم وأقوالهم ولا كلفوا بهم ؟ فلم اشتغلوا بهم وجعلوهم نصب أعينهم، كما قال تعالى: { قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ } ولهذا قال ههنا { الْيَوْمَ } يعني يوم القيامة { فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ } أي في مقابلة ما ضحك بهم أولئك { عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ } أي إلى الله عز وجل في مقابلة من زعم فيهم أنهم ضالون ليسوا بضالين بل هم من أولياء الله المقربين ينظرون إلى ربهم في دار كرامته. وقوله تعالى: { هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } أي هل جوزي الكفار على ما كانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والتنقيص أم لا، يعني قد جوزوا أوفر الجزاء وأتمه وأكمله.

آخر تفسير سورة المطففين، و لله الحمد والمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت