فهرس الكتاب

الصفحة 2651 من 2760

طرفًا من ذلك إن شاء الله في تفسير سورة {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بأصحاب الفيل} .

وقال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه حدث أن رجلًا من أهل نجران كان في زمان عمر بن الخطاب حفر خربة من خرب نجران لبعض حاجته، فوجد عبد الله بن التامر تحت دفن فيها قاعدًا واضعًا يده على ضربة في رأسه ممسكًا عليها بيده، فإذا أخذت يده عنها تفجرت دمًا، وإذا أرسلت يده ردت عليها فأمسكت دمها وفي يده خاتم مكتوب فيه ربي الله، فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب يخبره بأمره فكتب عمر إليهم أن أقروه على حاله وردوا عليه الدفن الذي كان عليه ففعلوا. وقد قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا رحمه الله, حدثنا أبو بلال الأشعري، حدثنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، حدثني بعض أهل العلم أن أبا موسى لما افتتح أصبهان وجد حائطًا من حيطان المدينة قد سقط، فبناه فسقط ثم بناه فسقط، فقيل له: إن تحته رجلًا صالحًا، فحفر الأساس فوجد فيه رجلًا قائمًا معه سيف فيه مكتوب: أنا الحارث بن مضاض نقمت على أصحاب الأخدود، فاستخرجه أبو موسى وبنى الحائط فثبت. (قلت) : هو الحارث بن مضاض بن عمرو بن مضاض بن عمرو الجرهمي، أحد ملوك جرهم الذين ولوا أمر الكعبة بعد ولد ثابت بن إسماعيل بن إبراهيم، وولد الحارث هذا هو عمرو بن الحارث بن مضاض هو آخر ملوك جرهم بمكة لما أخرجتهم خزاعة وأجلوهم إلى اليمن، وهو القائل في شعره الذي قال ابن هشام إنه أول شعر قالته العرب:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا

أنيس ولم يسمر بمكة سامر

بلى نحن كنا أهلها فأبادنا

صروف الليالي والجدود العواثر

وهذا يقتضي أن هذه القصة كانت قديمًا بعد زمان إسماعيل عليه السلام بقرب من خمسمائة سنة أو نحوها، وما ذكره ابن إسحاق يقتضي أن قصتهم كانت في زمن الفترة التي بين عيسى ومحمد عليهما من الله السلام وهو أشبه، والله أعلم. وقد يحتمل أن ذلك قد وقع في العالم كثيرًا كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا صفوان عن عبد الرحمن بن جبير قال: كانت الأخدود في اليمن زمان تبع وفي القسطنطينية زمان قسطنطين حين صرف النصارى قبلتهم عن دين المسيح والتوحيد، فاتخذوا أتونًا وألقي فيه النصارى الذين كانوا على دين المسيح والتوحيد، وفي العراق في أرض بابل بختنصر الذي صنع الصنم وأمر الناس أن يسجدوا له، فامتنع دانيال وصاحباه عزريا وميشائيل فأوقد لهم أتونًا وألقى فيه الحطب والنار ثم ألقاهما فيه، فجعلها الله تعالى عليهما بردًا وسلامًا وأنقذهما منها وألقى فيها الذين بغوا عليه، وهم تسعة رهط فأكلتهم النار. وقال أسباط عن السدي في قوله تعالى: { قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ } قال: كانت الأخدود ثلاثة: خد بالعراق، وخد بالشام، وخد باليمن. رواه ابن أبي حاتم، وعن مقاتل قال: كانت الأخدود ثلاثة: واحد بنجران باليمن والأخرى بالشام والأخرى بفارس حرقوا بالنار، أما التي بالشام فهو انطنانوس الرومي، وأما التي بفارس فهو بختنصر، وأما التي بأرض العرب فهو يوسف ذو نواس، فأما التي بفارس والشام فلم ينزل الله تعالى فيهما قرآنا وأنزل في التي كانت بنجران، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع هو ابن أنس في قوله تعالى: { قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ} سمعنا أنهم كانوا قومًا في زمان الفترة، فلما رأوا ما وقع في الناس من الفتنة والشر وصاروا أحزابًا كل حزب بما لديهم فرحون، اعتزلوا إلى قرية سكنوها وأقاموا على عبادة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت