فهرس الكتاب

الصفحة 2696 من 2760

تارة يكون في الأذهان، وتارة يكون في اللسان، وتارة يكون في الكتابة بالبنان ذهني ولفظي ورسمي والرسمي يستلزمهما من غير عكس، فلهذا قال: {اقْرَأْ وَرَبّكَ الأكْرَمُ الّذِى عَلّمَ بِالْقَلَمِ عَلّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } وفي الأثر: قيدوا العلم بالكتابة، وفيه أيضًا: من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يكن يعلم.

{كَلاّ إِنّ الإِنسَانَ لَيَطْغَىَ أَن رّآهُ اسْتَغْنَىَ إِنّ إِلَىَ رَبّكَ الرّجْعَىَ أَرَأَيْتَ الّذِي يَنْهَىَ عَبْدًا إِذَا صَلّىَ أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَىَ الْهُدَىَ أَوْ أَمَرَ بِالتّقْوَىَ أَرَأَيْتَ إِن كَذّبَ وَتَوَلّىَ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنّ اللّهَ يَرَىَ كَلاّ لَئِن لّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُو الزّبَانِيَةَ كَلاّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب}

يخبر تعالى عن الإنسان أنه ذو فرح وأشر وبطر وطغيان إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله، ثم تهدده وتوعده ووعظه فقال: { إِنّ إِلَىَ رَبّكَ الرّجْعَىَ } أي إلى الله المصير والمرجع وسيحاسبك على مالك من أين جمعته وفيم صرفته. قال ابن أبي حاتم: حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا جعفر بن عون حدثنا أبو عميس عن عون قال: قال عبد الله: منهومان لا يشبعان صاحب العلم وصاحب الدنيا ولا يستويان، فأما صاحب العلم فيزداد رضى الرحمن وأما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان قال ثم قرأ عبد الله { إِنّ الإِنسَانَ لَيَطْغَىَ أَن رّآهُ اسْتَغْنَىَ } وقال للآخر { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } وقد روي هذا مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا". ثم قال تعالى: { أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى } نزلت في أبي جهل لعنه الله، توعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة عند البيت فوعظه تعالى بالتي هي أحسن أولًا فقال: { أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى } أي فما ظنك إن كان هذا الذي تنهاه على الطريق المستقيمة في فعله أو أمر بالتقوى وأنت تزجره وتتوعده على صلاته، ولهذا قال: { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى } أي أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن الله يراه ويسمع كلامه. وسيجازيه على فعله أتم الجزاء. ثم قال تعالى متوعدًا ومتهددًا: { كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ } أي لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاق والعناد { لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ } أي لنسمنها سوادًا يوم القيامة ثم قال: { نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ } يعني ناصية أبي جهل كاذبة في مقالها خاطئة في أفعالها { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ } أي قومه وعشيرته أي ليدعهم يستنصر بهم { سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ } وهم ملائكة العذاب حتى يعلم من يغلب أحزبنا أو حزبه. قال البخاري: حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو جهل لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"لئن فعل لأخذته الملائكة"ثم قال تابعه عمرو بن خالد عن عبيد الله يعني ابن عمرو عن عبد الكريم. وكذا رواه الترمذي والنسائي في تفسيرهما من طريق عبد الرزاق به. وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو به، وروى أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وهذا لفظه من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام فمر به أبو جهل بن هشام، فقال يا محمد ألم أنهك عن هذا؟ وتوعده فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهره، فقال يا محمد بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديًا فأنزل الله { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ } وقال ابن عباس: لو دعا ناديه لأخذته ملائكة العذاب من ساعته. وقال الترمذي: حسن صحيح.

وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا إسماعيل بن يزيد أبو يزيد، حدثنا فرات عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو جهل لئن رأيت رسول الله يصلي عند الكعبة لاَتينه حتى أطأ على عنقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت